ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ٦٨ - المرتبة الاولى في ذكر نسبه و طرف من أخباره
بهم.
ففي بعض الأيّام لقيه معبد [١] بن خالد الجدليّ- جديلة قيس فقال له: يا معبد، إنّ أهل الكتاب ذكروا أنّهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبّارين، و ينصر المظلومين، و يأخذ بثأر المستضعفين، و وصفوا [٢] صفته، فلم يذكروا صفة للرجل [٣] إلّا و هي فيّ غير خصلتين: أنّه شابّ و أنا قد [٤] جاوزت الستّين، و أنّه رديّ البصر، و أنا أبصر من عقاب.
فقال معبد: أمّا السنّ فإنّ ابن الستّين و السبعين عند أهل ذلك الزمان شابّ، و أمّا بصرك فما تدري ما يحدث اللّه فيه لعلّه يكلّ.
قال: عسى، فلم يزل على ذلك حتى مات معاوية، و ولّي يزيد و وجّه الحسين (عليه السّلام) مسلم بن عقيل إلى الكوفة، فأسكنه المختار داره و بايعه، فلمّا قتل مسلم (رحمه اللّه) سعي بالمختار إلى عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه- فأحضره، و قال له: يا ابن عبيدة، أنت المبايع لأعدائنا؟
فشهد له عمرو بن حريث أنّه لم يفعل.
فقال عبيد اللّه بن زياد [٥]: لو لا شهادة عمرو لقتلتك، و شتمه
[١] في «ف»: سعيد، و كذا في المواضع الآتية.
و هو أبو القاسم معبد بن خالد مزين الكوفي، قاصّ الكوفة، مات سنة ثمان عشرة و مائة. «تجد ترجمته في طبقات خليفة بن خيّاط: ١٦٠، التاريخ الكبير: ٧/ ٣٩٩، الجرح و التعديل: ٨/ ٢٨٠، تهذيب الكمال:
٢٨/ ٢٢٨، سير أعلام النبلاء: ٥/ ٢٠٥».
[٢] في «ف»: و وضعوا.
[٣] في «ب» و «ع»: في الرجل.
[٤] في «ب» و «ع»: شابّ و قد.
[٥] لفظ: «بن زياد» ليس في «ب» و «ع»، و كذا في أغلب المواضع الآتية.