ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ٨٩ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد الخزاعي و خروجه و مقتله
مضت ثلاثة أيّام، ثمّ أمر الحصين بن نمير أهل الشام [١]برمي النبل، فأتت السهام كالشرار المتطاير، فقتل سليمان بن صرد (رحمه اللّه)، فلقد بذل في أهل الثأر [٢]مهجته، و أخلص للّه توبته، و لقد قلت هذين البيتين، حيث مات مبرّءا من العيب [٣]و الشين:
قضى سليمان نحبه فغدا* * * إلى جنان و رحمة الباري
مضى حميدا في بذل مهجته* * * و أخذه للحسين بالثار
ثمّ أخذ الراية المسيّب بن نجبة، فقاتل قتالا خرّت له الأذقان، و أثّر في ذلك الجيش الجمّ الطعان ثلاث مرّات، و كان من أعظم الشجعان قتالا، و أكبرهم [٤]على الأعداء نكالا، و هو يقول:
قد علمت ميالة الذّوائب* * * واضحة الخدّين [٥]و التّرائب
أنّي غداة الرّوع و التّغالب* * * أشجع من ذي لبدة [٦] مواثب
قصّاع [٧] أقران مخوف الجانب [٨]
فلم يزل يكرّ عليهم فيفرّون بين يديه حتّى تكاثروا عليه فقتلوه [٩].
[١] في «ب» و «ع»: ثمّ أمرهم الحصين بن نمير لأهل الشام.
[٢] في «ف»: الشام.
[٣] في «ب» و «ع»: العتب.
[٤] في «ب» و «ع»: و أكرّهم.
[٥] في الطبري: اللّبّات.
[٦] في الطبري: لبد.
[٧] في الطبري: قطّاع.
و قصعت الرجل قصعا: صغّرته و حقّرته، و قصعت هامته إذا ضربتها ببسط كفّك.
[٨] تاريخ الطبري: ٥/ ٦٠٠.
[٩] في «ب» و «ع»: تكاثروا فقتلوه.