ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١١١ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
الرحمان إلى تكريت [١]، و كتب إلى المختار يعرّفه ذلك، فكتب إليه الجواب [٢] يصوّب رأيه، و يحمد مشورته، و أن لا يفارق مكانه حتى يأتيه أمره إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ دعا المختار يزيد بن أنس و عرّفه جليّة الحال، و رغّبه في النهوض بالخيل و الرجال، و حكّمه في تخيير من شاء [٣] من الأبطال، فتخيّر ثلاثة آلاف فارس، ثمّ خرج من الكوفة، و شيّعه المختار إلى دير [٤] أبي موسى، و أوصاه بشيء من أدوات الحرب، و إن احتاج إلى مدد عرّفه.
فقال: اريد ألّا تمدّني إلّا بدعائك [٥] و كفى به مددا.
ثمّ كتب المختار إلى عبد الرحمان بن سعيد بن قيس:
أمّا بعد، فخلّ بين يزيد و بين البلاد إن شاء اللّه، و السلام عليك.
فسار حتّى بلغ [٦] أرض الموصل فنزل بموضع يقال له:
بافكّى [٧]، و بلغ خبره إلى عبيد اللّه بن زياد و عرف عدّتهم.
فقال: ارسل إلى كلّ ألف ألفين، و بعث ستة آلاف فارس، فجاءوا
[١] تكريت- بفتح التاء، و العامّة تكسرها-: بلد مشهور، بين بغداد و الموصل، و بينها و بين بغداد ثلاثون فرسخا في غربيّ دجلة، و لها قلعة حصينة أحد جوانبها إلى دجلة. «مراصد الاطّلاع: ١/ ٢٦٨».
[٢] في «ب» و «ع»: فكتب الجواب.
[٣] في «ف»: في تخيّر ما يشاء.
[٤] في «ف»: ديار.
[٥] في «ف»: بالدعاء.
[٦] في «ف»: نزل.
[٧] في الطبري: بنات تلى، و في الكامل: باتلى، و في «ف»: يايلي.
و بافكّى: ناحية بالموصل في أرض نينوى. «مراصد الاطّلاع:
١/ ١٥٥».