ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١٣٨ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
صهوات [١] الخيل، و قذفهم في لهوات الليل حتّى صبغت الأرض من دمائهم ثيابا حمرا، و ملأ الفجاج [٢] ببأسه ذعرا، و تساقطت النسور [٣]، و أهوت العقبان على أجسادهم و هي كالعقيق [٤] المنثور، و اصطلح على أكل لحومهم [٥] الذئب و السبع، و السيّد [٦] و الضبع.
قال إبراهيم بن مالك: و أقبل رجل أحمر في [٧] كبكبة يغري الناس كأنّه بغل أقمر [٨] لا يدنو منه فارس إلّا صرعه، و لا كميّ [٩] إلّا قطعه، فدنا منّي، فضربت يده فأبنتها، و سقط على شاطئ الخازر، فشرّقت يداه، و غرّبت رجلاه، فقتلته، و وجدت رائحة المسك تفوح منه، و جاء رجل نزع خفّيه.
و ظنّوا أنّه ابن زياد من غير تحقيق، فطلبوه فإذا هو على ما وصف إبراهيم، فاجتزّوا رأسه، و احتفظوا طول الليل بجسده، فلمّا أصبحوا عرفه مهران مولى زياد، فلمّا رآه إبراهيم بن مالك قال: الحمد للّه الذي أجرى قتله على يدي، و قتل في صفر.
و قال قوم من أهل الحديث: في يوم عاشوراء [١٠] و عمره دون
[١] الصهوة: موضع اللبد من ظهر الفرس.
[٢] الفجاج: الطريق الواسع بين جبلين.
[٣] في «ب» و «ع»: النسور على النسور.
[٤] في «ف»: مثل العقيق.
[٥] في «ب» و «ع»: لحمهم.
[٦] السيّد: الأسد و الذئب.
[٧] في «ف»: رجل في.
[٨] القمرة: لون إلى الخضرة.
[٩] الكميّ: الشجاع، أو لابس السلاح.
[١٠] في «ب» و «ع»: من أصحاب الحديث يوم عاشوراء.