ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١٣٦ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
بالذكر [١]البتّار حتّى ينجدل
و حمل أهل العراق معه و اختلطوا، و تقدّمت رايتهم، و شبّت فيهم نار الحرب، و دهمهم العسكر بجناحيه و القلب، إلى أن صلّوا بالايماء و التكبير صلاة الظهر، و اشتغلوا بالقتال إلى أن تجلّى [٢]صدر الدجى بالأنجم الزهر [٣]، و زحف عليهم عسكر [٤]العراق فرحا بالمصاع [٥]، و حرصا على القراع، و وثوقا بما وعدهم اللّه به من النصر و حسن الدفاع [٦]، و انقضّوا عليهم انقضاض العقبان على الرخم، و جالوا فيهم [٧]جولان السرحان على الغنم، و عركوهم عرك الأديم، و دحوا بهم [٨]إلى عذاب الجحيم، و أذاقوهم أسنّة الرماح، النازعة للمهج و الأرواح.
فلم تزل الحرب قائمة، و السيوف لأجسادهم منتهبة و هاشمة [٩]، فولّى عسكر الشام مكسورا، عليه ذلّة الخائب الخجل، و ارتياع الخائف الوجل، و عسكر العراق منصورا، و على وجوههم مسحة المسرور الثمل [١٠]، و تبعوهم إلى متون النجاد، و بطون الوهاد، و النبل
[١] الذكر: أيبس الحديد و أجوده.
[٢] في «ب» و «ع»: تحلّى.
[٣] في «ب» و «ع»: الأزهر.
[٤] في «ف»: عساكر.
[٥] في «ف»: بالصراع.
و المصاع: المجالدة و المضاربة.
[٦] عبارة «و وثوقا بما ... الدفاع» ليس في «ف».
[٧] في «ف»: عليهم.
[٨] في «ف»: و دحوهم.
[٩] كلمة «و هاشمة» ليس في «ب» و «ع».
[١٠] الثمل: السكران.