طرائف المقال - البروجردي، السيد علي - الصفحة ٥٩٦
بالخصوص ضايع. وقد نقل عن اويس أنه في بعض الليالي يقول: هذه ليلة الركوع ويتم الليلة بركوع واحد، وفي الليلة الاخرى يقول: هذه ليلة السجود ويتمها بسجدة، فقيل له: يا اويس كيف تطق على مضي الليالي الطويلة على منوال واحد ؟ فقال اويس: أين الليلة الطويلة ؟ فياليت كان من الازل إلى الابد ليلة واحدة حتى نتمها بسجدة واحدة ونتوفر الانين والبكاء إلى آخرها. وقد ذكر في حبيب السير نقلا عن بعض الكتب المعتبرة أن اويسا ذات يوم يتوضئ في طرف ماء الفرات، فسمع صوت الطبل، فسأل ما هذا الصوت ؟ فقالوا: إنه صوت طبل عسكر المولى أمير المؤمنين عليه السلام حيث يذهب إلى حرب معاوية، فقال اويس: ليس عبادة أفضل من الملازمة ومتابعة علي المرتضى عليه السلام، فسعى إليه وكسى غاشية الموافقة إلى أن شرب شربة الشهادة رضي الله عنه. ونقل عن تحفة الاحباء عن عبد الله بن عباس أنه قال: لما استقررنا في موضع ذي القار في خدمة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، فتوجه عسكر الكوفة وتوابعها ولواحقها إلى حضرته عليه السلام، فقال عليه السلام: انه يجمع لنا اليوم عشرون كتيبة، كل كتيبة عبارة عن ألف رجل، فتعجبت من هذا الكلام واستبعدته في نفسي. فعلم عليه السلام بالفراسة هذا المعنى، فأمر أن يستقيموا رمحين في الارض حتى يعبر كل من يلحق بعسكره من بين الرمحين، ثم يعدونه ويحصوه، فلما قرب اليوم بالغروب وبلغت الكتائب إلى العدد الموعود ونقص منها رجل واحد، فعرضوا أفراد الكتائب عند مظهر العجائب والغرائب، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يأتي الناقص من العدد، فإذا رأى المباشر شيبا راجلا في ظهره الزاد وفي عنقه قربة الماء أصفر اللون ضعيف الجثة يسعى إلى خدمته عليه السلام. فلما وصل إلى حضرته فأدي التحية والثناء وعمل رسوم التواضع، فأجابه وأكرمه سأل عن منزله ومأواه وقبيلته واسمه، فقال: يا أمير المؤمنين أنا اويس القرني،