طرائف المقال - البروجردي، السيد علي - الصفحة ٥٧٨
أحسن وما أحلى مجلس إفادتك ؟ فقال: والله مع هذه الحالة كنت في جنب زرارة بمنزلة صبيان المكتب عند المعلم. ومنها ما روي عن فضل بن عبد الملك قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أحب الناس الي من الحي والميت منكم أربعة: بريد بن معاوية العجلي، وزرارة، ومحمد بن مسلم، والاحول. ومنها: ما روي عنه عليه السلام أنه يقول: زرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم من الذين قال الله تعالى في حقهم (السابقون السابقون * أولئك المقربون) [١]. ومنها: ما عن الصادق عليه السلام وهو يقول: ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبي عليه السلام الا زرارة وأبو بصير ليث المرادي، ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء ما كان أحد استنبط هدى، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلال الله وحرامه، وهم السابقون الينا في الدنيا والسابقون الينا في الآخرة. ومنها: ما روي باسناده " كش [٢] " إلى محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن
[١] سورة الواقعة: ١٠ - ١١.
[٢] وقد ذكر الشهيد في تعليقاته على الخلاصة حاصل ما ذكره " كش " في حق زرارة أحادث تزيد على العشرين يقتضي ذمه، وكلها ضعيفة السند جدا، وفي أكثرها محمد بن عيسى العبيدي، الا حديثا واحدا طريقه صحيح الا أنه مرسل، لان رواية محمد بن قولويه عن محمد بن أبي القاسم ما جيلوية عن زياد بن أبي الحلال عن الصادق عليه السلام، وظاهر أن زياد الذي من رجال الباقر والصادق عليهما السلام لم يبق إلى زمان ماجيلوية المعاصر لابن بابوية ومن في طبقته. فبقيت الاخبار الواردة بمدحه خالية عن المعارض، وفيها خبر صحيح السند يدل على ثقته وجلالته، وقد تقدم متنه وسنده في باب الباء. ثم قال: ووقفت في الكافي للكليني على أربعة أخبار أخر تقتضي فيه الذم أيضا، اثنان منها في كتاب الايمان وفي طريقهما محمد بن عيسى عن يونس، والآخران في كتاب الميراث وطريقهما كذلك أيضا، ولكن أحدهما بطريق آخر حسن، ولكنه عن معارضة الصحيح الذي ورد في مدحه غير ناهض. وبالجملة فقد ظهر اشتراك جميع الاخبار القادحة في أسنادها إلى محمد بن عيسى، وهي قرينة عظيمة على ميل وانحراف عنه على زرارة، مضافا إلى ضعفه في نفسه انتهى. أقول: ومع ذلك فقد عرفت أن الاخبار المادحة مع ما فيها من الصحيح مشتملة على عذر الامام عليه السلام فيما ورد في ذمه، فلا اشكال في ثقته وجلالته، كيف ولو لم يقبل قول مثله فلا يوجد صحيح الا أقل قليل " منه ". [ * ]