طرائف المقال - البروجردي، السيد علي - الصفحة ٤٠٣
بلده منه حضرموت، وذكر أن أباه خرج وعمه وخرجا به معهما يريدون الحج وزيارة النبي صلى الله عليه وآله، فخرجوا من بلادهم من حضرموت وساروا أياما، ثم أخطؤا الطريق وتاهوا عن المحجة، فأقاموا تائهين ثلاثة أيام وثلاث ليال على غير مححة، فبيناهم كذلك إذ وقعوا في جبال رمل يقال لها: رمل عالج يتصل برمل ارم ذات العماد. قال: فبينا نحن كذلك إذا بأثر قدم طويل فجعلنا نسير على أثره، فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر وقال: على عين، فلما نظر الينا قام أحدهما فأخذ دلوا فأدلاه واستسقى من تلك العين أو البئر، فاستقبلنا فجاء إلى أبي فناوله الوالد، فقال: قد أمسينا ونصبح على هذه فنفطر ان شاء الله، فصار إلى عمي فقال له اشرب فرد عليه كما رد عليه أبي. وقال لي: اشرب، فشربت، فقال: هنيئا لك أنك ستلقى علي بن ابي طالب عليه السلام فأخبره أيها الغلام بخبرنا، وقل له: الخضر والالياس يقرءانك السلام، ثم قال: ما يكون هذا منك ؟ فقلت: أبي وعمي، فقالا: أما عمك فلا يبلغ مكة وأما أنت وأبوك فستبلغان ويموت أبوك وتعمر أنت، ولستم تلحقون النبي صلى الله عليه وآله * (هامش) وكان إذا رأيته قلت: هذا ابن ثلاثين سنة أو اربعين سنة، أسود الرأس واللحية، شاب نحيف الجسم أدم، ربع من الرجال خفيف العارضين، هو إلى القصر أقرب. قال أبو محمد العلوي: فحدثنا هذا الرجل واسمه علي بن عثمان بن الخطاب بن مرة بن مؤيد بجميع ما كتبناه عنه وسمعنا من لفظه، وما رأيناه من بياض عنفقته بعد اسودادها ورجوع سوادها بعد بياضها عند شبعه من الطعام. وقال أبو محمد العلوي رضي الله عنه: ولولا أنه حدث جماعة من أهل المدينة من الاشراف والحاج من أهل مدينة السلام وغيرهم من جميع الآفاق، ما حدثت عنه بما سمعت وسماعي منه بالمدينة وبمكه في دار السهميين في الدار المعروفة بالمكتومة [ في المصدر: بالمكبرية ] وهي دار علي بن عيسى بن الجراح، وسمعت منه في مضرب القشوري ومضرب الماذرائي عند باب الصفا. وأراد القشوري أن يحمله وولده ان مدينة السلام إلى المقتدر، فجاءه أهل مكة فقالوا: أيد الله الاستاد انا روينا في الاخبار المأثورة عن السلف أن المعمر المغربي إذا دخل مدينة السلام فنيت وخربت وزال الملك، فلا تحمله ورده إلى المغرب، فسألنا مشايخ أهل المغرب ومصر فقالوا: لم نزل نسمع به من آبائنا ومشايخنا يذكرون اسم هذا الرجل واسم البلدة التي هو مقيم فيها طنجة، وذكروا أنهم كان يحدثهم بأحاديث قد ذكرنا بعضها في كتابنا هذا. قال أبو محمد العلوي: فحدثنا إلى آخر ما ذكرنا في المتن " منه " عفى الله عنه. [ * ]