طرائف المقال - البروجردي، السيد علي - الصفحة ٣٧٢
وكنت أكتب تقريراته الا أنه لم يكن لي ما يحتاج من مؤونه المخارج في تلك المدة، وكان أمر المعيشة هناك في كمال الضيق، ومع ذلك لم يتغير حالي في الشوق إلى الدرس والمباحثة، بل يزيد الشوق على شوقي، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ثم انه قرأ على أحد تلامذة استاده الذي يقرأ عليه درسا أيضا سوى درس الاستاد علم الرجال في خلال المدة، وهو السيد الجليل النبيل السيد صفر علي رحمه الله. ثم ارتحل إلى الوطن بالتماس والده، فسكن في البروجرد وصار مدرسا معروفا في الآفاق مشهورا في العراق، وقد ربى جما خطيرا من الطلاب والمحصلين من أهل كل قرية ومدينة قريبة وغريبة، إلى أن صارت البلدة بوجوده المبارك منارا في البلاد ومرجعا للعباد. فلم يزل في كل سنة كانت حوزة درسه مملوة من العلماء والفضلاء، فصعد كثير منهم إلى أوج الاجتهاد، فبلغ عدد الكاملين منهم إلى أكثر من مائة، عدا من لم يبلغ منهم هذه الدرجة العلية، فانهم غير محصورين منتشرين في القرى والمدائن، ويسلك على هذا المنوال في نيف وأربعين سنة، ويرجع إليه الناس في الفتاوي والامور الحسبية والترافع. الا أنه نور الله مفجعه لم يبرز منه التصنيف الكامل والتأليف الشامل الا قليلا في الاصول، وهو القواعد الشريفية المؤلفة أيام تحصيله في كربلاء، وهو مقصور على تقريرات أستاده الشريف، ولم يوفق بعد للرجوع الثانوي للحك والاصلاح، ومن ذلك وقع فيه بعض الكلمات الموهونة، فوا أسفا عليه حيث لم يبرز حال استقامته بالتدريس مصنف في الاصول، سيما في أواخر عمره الشريف، فانه قد أسس أساسا بيعا لم يسبق إليه أحد من السلف. وبحمد الله وحسن توفيقه قد أخذت من لآلي هذا الصدف في مدة وجعلتها في مصنفي الجامع للمقاصد، فالناظر له بعين الانصاف يظهر له صدق ما ذكرناه. وكتابا في الفقة مسمى بمناهج الاحكام في مسائل الحلال والحرام، وهو كتاب