طرائف المقال - البروجردي، السيد علي - الصفحة ٦٠٣
وأجاب السيد المرتضى عن هذا الخبر الاخير أولا بأنه من أخبار الآحاد، ثم قال: ومن أجود ما قيل في تأويله أن الهاء في قوله " لقتله " راجع إلى المطلع لا المطلع عليه، كأنه أراد أنه إذا اطلع على ما في قلبه وعلم موافقة باطنه لظاهره اشتدت محبته له وتمسك بمودته ونصرته إلى أن يقتله ذلك، كما يقولون فلان يهوي فلانا ويحبه حتى انه قد قتله حبه [١]. وفيه أن هذا التأويل يأباه قول علي عليه السلام لابي ذر: لو حدثك سلمان بما يعلم لقلت رحم الله قاتل سلمان، وكذا قول النبي صلى الله عليه وآله لسلمان: لو عرض علمك على مقداد لكفر، ولمقداد يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر، وكذا استشهاد النبي صلى الله عليه وآله بمؤاخاة النبي بينهما. وقوله " فما ظنك بسائر الخلق ". والظاهر أنه لا حاجة إلى التأويل، بل المقصود في هذه الاخبار ظاهر كالشمس في رائعة النهار، وهو أن هذين الجليلين مع مؤاخاة النبي صلى الله عليه وآله بينهما وغاية جلالتهما وعلو رتبتهما لو اطلع أحدهما على ما في قلب الآخر وما يصدر منه من الامور العجيبة والافعال الغريبة لما احتمل ذلك بل لكفره وحكم بقتله، وينادي بذلك قوله عليه السلام " فما ظنك بسائر الخلق " أي: من لم يبلغ درجتهم ولم يصل إلى رتبتهم. وهلا ترى إلى أبي ذر لما وقف على شئ نزر من كرامات سلمان كيف تركه وخرج من عنده متعجبا مذعورا. ومن المعلوم أنه لو اطلع على أكثر من ذلك لازداد تعجبه وذعره، وهكذا إلى أن يصل إلى حد لا يحتمله ولا يدركه عقله، فيحكم بكفره ويأمر بقتله. والى هذا أشار سيد الساجدين عليه السلام بقوله: اني لاكتم من علمي جواهره * كيلا يراه ذوجهل فيفتتنا وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا
[١] راجع البحار ٢٢ / ٣٤٤. [ * ]