إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١٩ - الكعبة المقدسة
يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلاً يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ[١] حَوْلَهُ، وَ يَرْمُلُونَ[٢] عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً[٣] غُبْراً لَهُ. قَدْ نَبَذُوا اَلسَّرَابِيلَ[٤] وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَ شَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ اَلشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ، اِبْتِلاَءً عَظِيماً، وَ اِمْتِحَاناً شَدِيداً، وَ اِخْتِبَاراً مُبِيناً، وَ تَمْحِيصاً بَلِيغاً، جَعَلَهُ اَللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَ وُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ.
وَ لَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ اَلْحَرَامَ، وَ مَشَاعِرَهُ اَلْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ، وَ سَهْلٍ وَ قَرَارٍ، جَمَّ اَلْأَشْجَارِ، دَانِيَ اَلثِّمَارِ، مُلْتَفَّ اَلْبُنَى. مُتَّصِلَ اَلْقُرَى، بَيْنَ بُرَّةٍ[٥] سَمْرَاءَ، وَ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَ أَرْيَافٍ[٦] مُحْدِقَةٍ[٧]، وَ عِرَاصٍ[٨] مُغْدِقَةٍ[٩]، وَ رِيَاضٍ نَاضِرَةٍ، وَ طُرُقٍ عَامِرَةٍ، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ اَلْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ اَلْبَلاَءِ.
وَ لَوْ كَانَ الأساس اَلْمَحْمُولُ عَلَيْهَا، وَ اَلْأَحْجَارُ اَلْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَ نُورٍ وَ ضِيَاءٍ، لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ اَلشَّكِّ فِي
[١] يُهَلْلُونَ للهِ: من التهليل، و في بعض النسخ: يهلّون من أهلّ المحرم رفع صوته بالتلبية عند الإحرام، و كلّ من رفع صوته فقد أهلّ إهلالاً و استهلّ استهلالاً بالبناء فيهما للفاعل.
[٢] يَرْمُلُونَ: رمل فلان رملاً من باب طلب، و رملاناً بالتحريك فيهما هرول.
[٣] شُعْثاً: الشعث محرّكة انتشار الأمر، و مصدر الأشعث للمغبر الرأس، و شعث الشعر شعثاً فهو شعث من باب تعب: تغيّر و تلبّد لقلّة تعهّده بالدّهن، و الشعث أيضاً: الوسخ، و رجل شعث: وسخ الجسد، و شعث الرأس أيضاً: و هو أشعث أغبر، أي: من غير استحداد و لا تنظف، و الشعث أيضاً: الانتشار و التفرّق كما يتشعّث رأس السّواك.
[٤] السّرَابِيلَ: جمع السّربال، و هو القميص.
[٥] البُرَّةِ: بالضمّ واحدة البرّ و هي الحنطة.
[٦] أَرْيافٍ: جمع ريف بالكسر: أرض فيها زرع و خصب و ما قارب الماء من أرض العرب أو حيث يكون به الخضرة و المياه و الزّروع.
[٧] مُحْدِقَةٍ: أحدقت الروضة صارت حديقة، و الحديقة الرّوضة ذات الشجرة و البستان من النخل و الشجر أو كلّ ما أحاط به البناء، أو القطعة من النخل هكذا في القاموس، و قال الفيومي: و الحديقة البستان يكون عليه حائط فعيلة بمعنى مفعولة، لأنّ الحائط أحدق بها، أي: أحاط، ثمّ توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان و إن كان بغير حائط، و الجمع حدائق.
[٨] عِرَاصٍ: جمع عرصة ككلاب و كلبة، و هي البقعة الواسعة الَّتي ليس بها بناء.
[٩] مُغْدِقَةٍ: فيما رأيناه من النسخ بالغين المعجة و الدال المهملة من الغدق بالتحريك: و هو الماء الكثير، و أغدق المطر: كثر قطره، و يجوز أن يكون من العذق بالذال المعجمة مثل فلس و هو النخلة بحملها، و بالكسر القنو منها، و العنقود من العنب أو إذا أكل ما عليه.