إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٩ - منها في صفة خلق أصناف من الحيوان
وَ حَمَلَ عَلَى اَلْمَحَجَّةِ دَالاًّ عَلَيْهَا، وَ أَقَامَ أَعْلاَمَ اَلاِهْتِدَاءِ وَ مَنَارَ اَلضِّيَاء،ِ وَ جَعَلَ أَمْرَاسَ[١]اَلْإِسْلاَمِ مَتِينَةً، وَ عُرَى اَلْإِيمَانِ وَثِيقَةً.
منها: في صفة خلق أصناف من الحيوان
وَ لَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمِ اَلْقُدْرَةِ، وَ جَسِيمِ اَلنِّعْمَةِ، لَرَجَعُوا إِلَى اَلطَّرِيقِ، وَ خَافُوا عَذَابَ اَلْحَرِيقِ، وَ لَكِنِ اَلْقُلُوبُ عَلِيلَةٌ، وَ اَلْبَصَائِرُ مَدْخُولَةٌ! أَ لاَ يَنْظُرُونَ إِلَى صَغِيرِ مَا خَلَقَ، كَيْفَ أَحْكَمَ خَلْقَهُ، وَ أَتْقَنَ تَرْكِيبَهُ، وَ فَلَقَ لَهُ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ، وَ سَوَّى لَهُ اَلْعَظْمَ وَ اَلْبَشَرَ[٢]! اُنْظُرُوا إِلَى اَلنَّمْلَةِ[٣] فِي صِغَرِ جُثَّتِهَا[٤]، وَ لَطَافَةِ هَيْئَتِهَا، لاَ تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ اَلْبَصَرِ، وَ لاَ بِمُسْتَدْرَكِ[٥] اَلْفِكَرِ[٦]، كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا، وَ صُبَّتْ[٧] عَلَى رِزْقِهَا، تَنْقُلُ اَلْحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا[٨]، وَ تُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا. تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا، وَ فِي وِرْدِهَا لِصَدَرِهَا[٩]؛ مَكْفُولَةٌ[١٠] بِرِزْقِهَا، مَرْزُوقَةٌ بِوِفْقِهَا*؛ لاَ يُغْفِلُهَا
[١] الأمْرَاسَ: الحبال، جمع المرس، و هو جمع المرسة بالتحريك: الحبل.
[٢] الْبَشَرَ: جمع البشرة، مثل قصب و قصبة: ظاهر الجلد.
[٣] النُمْلَةِ: واحدة النمل.
[٤] جُثَّتِهَا: جثّة الإنسان شخصه.
[٥] مُسْتَدْرَكِ: استدرك الشيء و إدراكه بمعنى و استدركت ما فات، و تداركته بمعنى و استدركت الشيء، أي: حاولت إدراكه به، و مستدرك الفكر يحتمل أن يكون مصدرا بمعنى الإدراك، و أن يكون اسم مفعول.
[٦] الْفِكَرِ: وزان عنب، جمع فكرة بالكسر: و هو أعمال النظر، و قيل اسم من الافتكار، و في بعض النسخ: الفكر بسكون العين.
[٧] صُبْتُ: على البناء للمفعول من صبّ الماء: أراقه، و في بعض النّسخ بالضاد المعجمة و النون على بناء المعلوم، أي: بخلت.
[٨] الجُحْرِ: بالضمّ، الحفرة التي تحتفرها الهوام و السّباع لأنفسها.
[٩] وِرْدِهَا لِصَدْرِهَا: الورود في الأصل: الإشراف على الماء للشرب، ثمّ أطلق على مطلق الإشراف على الشيء دخله أو لم يدخله كالورود، و الصدر بالتحريك: اسم من صدر صدراً و مصدار، أي: رجع، و في نسخة الشارح البحراني في وردها لصدرها.
[١٠] مَكْفُولٌ: كفل كفالة، من باب نصر و علم و شرف ضمن و كفلته و به و عنه إذا تحملت به. و في نسخةٍ (مكفول) بدون التاء.
(*) و في بعض النسخ: (رزقها - وفقها) بدون الباء.