إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٨ - الرسول الأعظم
[١٨٣]
و من خطبة له عليه السلام
في صفة خلق بعض الحيوانات
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي لاَ تُدْرِكُهُ اَلشَّوَاهِدُ، وَ لاَ تَحْوِيهِ اَلْمَشَاهِد،ُ وَ لاَ تَرَاهُ اَلنَّوَاظِرُ، وَ لاَ تَحْجُبُهُ اَلسَّوَاتِرُ، اَلدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ، وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ، وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لاَ شَبَهَ لَهُ، اَلَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ، وَ اِرْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، وَ قَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ، وَ عَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ. مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ اَلْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ، وَ بِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ اَلْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ، وَ بِمَا اِضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ اَلْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ. وَاحِدٌ لاَ بِعَدَدٍ، وَ دَائِمٌ لاَ بِأَمَدٍ، وَ قَائِمٌ لاَ بِعَمَدٍ[١]. تَتَلَقَّاهُ اَلْأَذْهَانُ لاَ بِمُشَاعَرَةٍ وَ تَشْهَدُ لَهُ اَلْمَرَائِي[٢] لاَ بِمُحَاضَرَةٍ. لَمْ تُحِطْ بِهِ اَلْأَوْهَامُ، بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا، وَ بِهَا اِمْتَنَعَ مِنْهَا، وَ إِلَيْهَا حَاكَمَهَا. لَيْسَ بِذِي كِبَرٍ اِمْتَدَّتْ بِهِ اَلنِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً، وَ لاَ بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ اَلْغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسِيداً[٣]؛ بَلْ كَبُرَ شَأْناً، وَ عَظُمَ سُلْطَاناً.
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اَلصَّفِيُّ، وَ أَمِينُهُ اَلرَّضِيُّ صلى الله عليه و آله. أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ اَلْحُجَجِ، وَ ظُهُورِ اَلْفَلَجِ[٤]، وَ إِيضَاحِ اَلْمَنْهَجِ، فَبَلَّغَ اَلرِّسَالَةَ صَادِعاً بِهَا،
[١] العَمَدِ: بالتحريك، جمع العمود.
[٢] الْمَرَائِي: جمع المرئي كمرمي: و هو ما يدرك بالبصر، أو جمع مرآة بفتح الميم، يقال: فلان حسن في مرآة عيني، قاله الشارح المعتزلي.
[٣] تَجْسِيماً و تَجْسِيداً: مصدران من باب التفعيل، و في بعض النسخ من باب التفعل، و يفرق بين الجسم و الجسد بأنّ الجسم يكون حيواناً و جماداً و نباتاً، و الجسد مختصّ بجسم الإنس و الجنّ و الملائكة، و يطلق على غير ذوي العقول، و قوله تعالى: (عِجْلاً جَسَداً) [الأعراف - ١٤٨]، أي: ذا جثّة على التشبيه بالعاقل أو بجسمه.
[٤] الْفَلَجِ: فلجت فلجاً و فلوجاً: ظفرت بما طلبت، و فلج بحجّته: أثبتها، و أفلج الله حجّته بالألف: أظهرها، قال الشارح المعتزلي: الفلج النصرة، و أصله سكون العين، و إنما حرّكه ليوازن بين الألفاظ؛ لأنّ الماضي منه فلج الرّجل على خصمه بالفتح و مصدره الفلج بالسّكون.