إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٧٣ - ١٩٢ و من خطبة له عليه السلام في وصف المنافقين
بِكُلِّ عِمَادٍ[١] وَ يَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَادٍ[٢]. قُلُوبُهُمْ دَوِيَّةٌ، وَ صِفَاحُهُمْ نَقِيَّةٌ.
يَمْشُونَ اَلْخَفَاءَ[٣]، وَ يَدِبُّونَ[٤] اَلضَّرَاءَ[٥]. وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ، وَ قَوْلُهُمْ شِفَاءٌ، وَ فِعْلُهُمُ اَلدَّاءُ، اَلْعَيَاءُ[٦] حَسَدَةُ اَلرَّخَاءِ، وَ مُؤَكِّدُو اَلْبَلاَءِ، وَ مُقْنِطُو اَلرَّجَاءِ، لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ صَرِيعٌ، وَ إِلَى كُلِّ قَلْبٍ شَفِيعٌ، وَ لِكُلِّ شَجْوٍ دُمُوعٌ، يَتَقَارَضُونَ اَلثَّنَاءَ، وَ يَتَرَاقَبُونَ اَلْجَزَاءَ: إِنْ سَأَلُوا أَلْحَفُوا، وَ إِنْ عَذَلُوا كَشَفُوا، وَ إِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا، قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلاً، وَ لِكُلِّ قَائِمٍ مَائِلاً، وَ لِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلاً، وَ لِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً، وَ لِكُلِّ لَيْلٍ مِصْبَاحاً، يَتَوَصَّلُونَ إِلَى اَلطَّمَعِ بِالْيَأْسِ لِيُقِيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ، وَ يُنْفِقُوا[٧] بِهِ أَعْلاَقَهُمْ[٨]، يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ، وَ يَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ[٩]، قَدْ هَوَّنُوا اَلطَّرِيقَ[١٠]، وَ أَضْلَعُوا[١١] اَلْمَضِيقَ، فَهُمْ لُمَةُ[١٢]اَلشَّيْطَانِ، وَ حُمَةُ اَلنِّيرَانِ[١٣] (أُولٰئِكَ حِزْبُ اَلشَّيْطٰانِ أَلاٰ إِنَّ حِزْبَ اَلشَّيْطٰانِ هُمُ اَلْخٰاسِرُونَ)[المجادله -١٩].
[١] وَ يَعْمِدُونَكُمْ بكُلِّ عِمادٍ: قال الشّارح المعتزلي: أي: يفدحونكم و يهدّونكم، يقول: عمده المرض يعمده، أي: هدّه بكلّ عماد، أي: بأمر فادح و خطب مؤلم، و يقول: و يجوز جعل يعمدونكم بمعنى يقصدونكم. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] المَرْصَدِ: وزان جعفر، و بالمرصاد بالكسر، أي: بطريق الارتقاب و الانتظار.
[٣] الْخَفَاءَ: خفي الشيء يخفى خفاء بالفتح إذا استتر.
[٤] يَدِبُّونَ: دبّ النّمل دبيباً: مشى مشياً رويداً.
[٥] الضَّراءَ: بالفتح و تخفيف الراء و المدّ: الشّجر الملتف في الوادي.
[٦] الدَّاءُ الْعَيَاءُ: الَّذي أعيا الأطبّاء و لم ينجع فيه الدّواء.
[٧] يُنْفِقُوا: نفق البيع نفاقاً كسحاب راج و نفّق السّلعة تنفيقاً روّجها كأنفقها.
[٨] الأَعْلاقَ: جمع علق، كأحبار و حبر: و هو النفيس من كلّ شيء.
[٩] التْمُويه: التزيين، و موّه الشيء: طلاه بفضّة أو ذهب و تحته نحاس ليزيّنه به.
[١٠] قَدْ هَوَّنُوا الطَّريقَ: قد هيّؤا الطريق: في بعض النسخ هيّؤا بالهمزة من التهيّاء، و في بعض بالنّون من الهيّن و هو السّهل فكأنّه منقول من الواو إلى الياء، و الأصل هوّنوا الطريق، أي: سهّلوها. [منهاج البراعة - الخوئي]
[١١] أَضْلَعُوا: أضلع الشيء: أماله و جعله معوجاً، و ضلع الشيء ضلعاً من باب تعب: أعوج.
[١٢] اللُّمَةُ: بضمّ اللام و فتح الميم مخفّفة: الجماعة، و بالتشديد: الصاحب و الأصحاب في السّفر و المونس، يستعمل في الواحد و الجمع.
[١٣] حُمَةُ النِّيرَانِ: بالتشديد معظم حرّها، و بالتّخفيف سمّ العقرب.