إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٢٥ - لوم العصاة
فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ! لاَ تُغْمَزُ[١] لَهُمْ قَنَاةٌ[٢]، وَ لاَ تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ[٣]!.
أَلَا وَ إِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ[٤] أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ اَلطَّاعَةِ، وَ ثَلَمْتُمْ[٥] حِصْنَ اَللَّهِ اَلْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ، بِأَحْكَامِ اَلْجَاهِلِيَّةِ. فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ اِمْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ اَلْأُلْفَةِ اَلَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا، وَ يَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا، بِنِعْمَةٍ لاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ اَلْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً، لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ، وَ أَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ[٦].
وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ اَلْهِجْرَةِ أَعْرَاباً، وَ بَعْدَ اَلْمُوَالاَةِ أَحْزَاباً[٧]. مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ اَلْإِسْلاَمِ إِلاَّ بِاسْمِهِ. وَ لاَ تَعْرِفُونَ مِنَ اَلْإِيمَانِ إِلاَّ رَسْمَهُ.
تَقُولُونَ: اَلنَّارَ وَ لاَ اَلْعَارَ! كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا[٨]اَلْإِسْلاَمَ عَلَى وَجْهِهِ اِنْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ، وَ نَقْضاً لِمِيثَاقِهِ اَلَّذِي وَضَعَهُ اَللَّهُ لَكُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ وَ أَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ. وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ اَلْكُفْرِ، ثُمَّ لاَ جَبْرَائِيلُ وَ لاَ مِيكَائِيلُ وَ لاَ مُهَاجِرُونَ وَ لاَ أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ إِلاَّ اَلْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اَللَّهُ بَيْنَكُمْ.
[١] الغَمْرُ: العصر و الكبس باليد، قال الشاعر:
و كنت إذا غمزت قناة قوم
كسرت كعوبها أو تستقيما
[٢] القَنَاةُ: الرّمح.
[٣] الصَفَاةُ: الصّخرة و الحجر الأملس.
[٤] نَفَضتُ: الورقة من الشجرة أسقطته، و نفضت الثوب نفضاً حرّكته ليزول عنه الغبار و نحوه فهو منتفض.
[٥] ثَلَمْتُ: الإناء ثلماً، من باب ضرب: كسرته من حافته فهو منثلم، و الثلمة في الحائط و غيره الخلل، و الجمع ثلم مثل غرفة و غرف.
[٦] الخَطَرَ: محرّكة: السّبق الَّذي يتراهن عليه، و خطر الرّجل خطراً وزان شرف شرفاً إذا ارتفع قدره و منزلته فهو خطير.
[٧] الأَحْزَابَ: جمع حزب، و هو الطّائفة من النّاس، و تحزّب القوم صاروا أحزاباً، و يوم الأحزاب هو يوم الخندق.
[٨] تُكْفِئُوا: كفات الإناء قلبته و أكفأته مثله.