إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٢٢ - عصبية المال
اَلْمَحْمُودَةِ. فَتَعَصَّبُوا لِخِلاَلِ اَلْحَمْدِ مِنَ اَلْحِفْظِ لِلْجِوَارِ[١]، وَ اَلْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ[٢]، وَ اَلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ، وَ اَلْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ، وَ اَلْأَخْذِ بِالْفَضْلِ، وَ اَلْكَفِّ عَنِ اَلْبَغْيِ، وَ اَلْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ، وَ اَلْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ، وَ اَلْكَظْمِ لِلْغَيْظِ، وَ اِجْتِنَابِ اَلْفَسَادِ فِي اَلْأَرْضِ.
وَ اِحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ اَلْمَثُلاَتِ بِسُوءِ اَلْأَفْعَالِ، وَ ذَمِيمِ اَلْأَعْمَالِ. فَتَذَكَّرُوا فِي اَلْخَيْرِ وَ اَلشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ. وَ اِحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ، فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ، فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ اَلْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ، وَ زَاحَتِ اَلْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ، وَ مُدَّتِ اَلْعَافِيَةُ[٣] بِهِ عَلَيْهِمْ، وَ اِنْقَادَتِ اَلنِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ، وَ وَصَلَتِ اَلْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ اَلاِجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ، وَ اَللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ، وَ اَلتَّحَاضِّ عَلَيْهَا، وَ اَلتَّوَاصِي بِهَا.
وَ اِجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ[٤]، وَ أَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ؛ مِنْ تَضَاغُنِ اَلْقُلُوبِ، وَ تَشَاحُنِ اَلصُّدُورِ، وَ تَدَابُرِ اَلنُّفُوسِ، وَ تَخَاذُلِ اَلْأَيْدِي، وَ تَدَبَّرُوا أَحْوَالَ اَلْمَاضِينَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ اَلتَّمْحِيصِ وَ اَلْبَلاَءِ. أَ لَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ اَلْخَلاَئِقِ أَعْبَاءً، وَ أَجْهَدَ اَلْعِبَادِ بَلاَءً، وَ أَضْيَقَ أَهْلِ اَلدُّنْيَا حَالاً. اِتَّخَذَتْهُمُ اَلْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ[٥] سُوءَ اَلْعَذَابِ، وَ جَرَّعُوهُمُ اَلْمُرَارَ[٦]، فَلَمْ تَبْرَحِ اَلْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ اَلْهَلَكَةِ وَ قَهْرِ اَلْغَلَبَةِ، لاَ يَجِدُونَ حِيلَةً فِي اِمْتِنَاعٍ،
[١] الْجِوَارِ: بالكسر، أن تعطي الرّجل ذمّة فيكون بها جارك فتجيره، و مصدر جاور، يقال: جاوره مجاورة و جواراً و جواراً بالضمّ و الكسر: صار جاره.
[٢] الذِّمَامِ: الحق و الحرمة، و ما يذمّ به الرّجل على إضاعته من العهد.
[٣] مُدَّتِ الْعَافِيَةُ: بالبناء للمفعول كما هو الظاهر أو بالبناء على الفاعل من قولهم: مدّ الماء إذا جرى و سال، و في بعض النسخ: و مدّت العافية فيه بهم، و في بعضها عليه بهم.
[٤] الفِقْرَةَ: بالكسر، ما انتظم من عظام الصّلب من الكاهل إلى العجز، و الجمع فقر كعنب.
[٥] سَامَ: سامَ فلاناً أمراً، أي: كلَّفه إياه، و أكثر ما يستعمل في الشرّ و العذاب، قال سبحانه: (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذٰابِ) [البقرة - ٤٩].
[٦] الْمُرَارَ: بالضمّ شجر مرّ إذا أكلت منه الإبل قلصت مشافرها.