إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٥١ - العظة بالتقوى
[١٨٨]
و من خطبة له عليه السلام
في الأمر بالتقوى
أَحْمَدُهُ شُكْراً لِإِنْعَامِهِ، وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى وَظَائِفِ[١] حُقُوقِهِ، عَزِيزَ اَلْجُنْدِ، عَظِيمَ اَلْمَجْدِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ، وَ قَاهَرَ أَعْدَاءَهُ[٢] جِهَاداً عَنْ دِينِهِ، لاَ يَثْنِيهِ[٣] عَنْ ذَلِكَ اِجْتِمَاعٌ عَلَى تَكْذِيبِهِ، وَ اِلْتِمَاسٌ لِإِطْفَاءِ نُورِهِ، فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اَللَّهِ، فَإِنَّ لَهَا حَبْلاً وَثِيقاً عُرْوَتُهُ، وَ مَعْقِلاً[٤]مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ[٥]. وَ بَادِرُوا اَلْمَوْتَ وَ غَمَرَاتِهِ، وَ اِمْهَدُوا[٦]لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ، وَ أَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ، فَإِنَّ اَلْغَايَةَ اَلْقِيَامَةُ؛ وَ كَفَى بِذَلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ، وَ مُعْتَبَراً لِمَنْ جَهِلَ! وَ قَبْلَ بُلُوغِ اَلْغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ اَلْأَرْمَاسِ[٧]، وَ شِدَّةِ اَلْإِبْلاَسِ[٨] وَ هَوْلِ
[١] الوَظَائِفِ: جمع الوظيفة، و هو ما يقدّر للإنسان من عمل و رزق و طعام و غير ذلك، و وظفت عليه العمل توظيفاً قدّرته.
[٢] قَاهَرَ أَعْدَاءَهُ: و في بعض النسخ قهر أعداءه، يقال: قهره قهراً: غلبه فهو قاهر.
[٣] يَثْنِيهِ: ثنيت الشيء ثنياً، من باب رمى، إذا عطفته و رددته، و ثنيته عن مراده: إذا صرفته عنه.
[٤] المَعْقِلَ: بفتح الميم و كسر القاف قريب من الحصن، و يطلق على الملجأ.
[٥] الذُرْوَةَ: بضمّ الذال و كسرها من كلّ شيء: أعلاه.
[٦] امْهَدُوا: مهد الرّجل مهداً من باب منع: كسب و عمل و مهده، كمنعه بسطه و هيّأه، و المهد: للصّبي السّرير الذي هيّأ له، و يقال بالفارسيّة: گهواره، في نسخة الشارح المعتزلي: و أمهدوا له من باب الأفعال، أي: اتّخذوا له مهاداً، أي: بساطاً و فراشاً، قال سبحانه: (وَ لَبِئْسَ اَلْمِهٰادُ) [البقرة - ٢٠٦]، أي: بئس ما مهّد لنفسه في معاده.
[٧] الأرْمَاسِ: الرّمس: التراب، تسميته بالمصدر، ثمّ سمّى به القبر، و يجمع على أرماس و رموس، مثل فلس و فلوس، و رمست الميّت رمساً، من باب قتل: دفنته و أرمسته بالألف لغة.
[٨] الإِبْلاسِ: إبلاس الرّجل إبلاساً، حزن و سكت من غمّ، و أبلس فلان: آيس، قال تعالى: (فَلَمّٰا نَسُوا مٰا) [الأنعام - ٤٤]، و منه سمّى إبليس لإياسه من رحمة الله تعالى.