إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٤٠ - علم الوصي
[١٨٧]
و من كلام له عليه السلام
في الإيمان، و وجوب الهجرة
فَمِنَ اَلْإِيمَانِ مَا يَكُونُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً فِي اَلْقُلُوبِ، وَ مِنْهُ مَا يَكُونُ عَوَارِيَ[١] بَيْنَ اَلْقُلُوبِ وَ اَلصُّدُورِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ أَحَدٍ فَقِفُوهُ حَتَّى يَحْضُرَهُ اَلْمَوْتُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقَعُ حَدُّ اَلْبَرَاءَةِ، وَ اَلْهِجْرَةُ قَائِمَةٌ عَلَى حَدِّهَا اَلْأَوَّلِ. مَا كَانَ لِلَّهِ فِي أَهْلِ اَلْأَرْضِ حَاجَةٌ مِنْ مُسْتَسِرِّ اَلْإِمَّةِ وَ مُعْلِنِهَا[٢]. لاَ يَقَعُ اِسْمُ اَلْهِجْرَةِ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ بِمَعْرِفَةِ اَلْحُجَّةِ فِي اَلْأَرْضِ .فَمَنْ عَرَفَهَا وَ أَقَرَّ بِهَا فَهُوَ مُهَاجِرٌ، وَ لاَ يَقَعُ اِسْمُ اَلاِسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ اَلْحُجَّةُ فَسَمِعَتْهَا أُذُنُهُ وَ وَعَاهَا قَلْبُهُ.
إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ[٣]، لاَ يَحْمِلُهُ إِلاَّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ اِمْتَحَنَ اَللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَ لاَ يَعِي حَدِيثَنَا إِلاَّ صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَ أَحْلاَمٌ رَزِينَةٌ.
أَيُّهَا اَلنَّاسُ! سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَلَأَنَا بِطُرُقِ اَلسَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ
[١] العَوَارِيَ: العَوَارِيَّ: بالتشديد جمع العارية به كما عن الصحاح و غيره، قال الفيومي: و قد تخفّف في الشعر و تجمع على العواري بالتخفيف أيضاً، قال الفيومي: و هي، أي: العارية، مأخوذة من تعاوروا الشيء و اعتوروه: تداولوه، و الأصل فعلية بفتح العين، قال: قال الأزهري: نسبته إلى العارة، و هي اسم من الإعارة، يقال: أعرته الشيء إعارة و عارة مثل أطعته إطاعة و طاعة و أجبته إجابة و جابة، قال: و قال الليث سمّيت عارية؛ لأنّها عار على طالبها، و قال الجوهري مثله، و قال بعضهم مأخوذة من عار الفرس إذا وهب من صاحبه لخروجها من يد صاحبها، قال الفيومي بعد نقل كلامهما: و هما غلط؛ لأنّ العارية من الواو؛ لأنّ العرب تقول: هم يتعاورون العواري و يعتورونها بالواو إذا عار بعضهم بعضاً، و الله أعلم، و العار و عار الفرس من الياء، قال: فالصحيح ما قاله الأزهري.
[٢] مُسْتَسِرُ الأُمّةِ و مُعْلِنِهَا: بصيغة الفاعل، يقال: استسرّ القمر و خفي و السرّ ما يكتم، و أسررت الحديث إسراراً: أخفيته و هو خلاف الإعلان.
[٣] مُسْتَصْعَبٌ: مرويّ بفتح العين و كسرها.