الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٨
رسول الله خصمك يوم القيامة ! فقلت له : والله ما وقعت منه إلا على كل أمر جميل ، ثم صرت به إلى سر من رأى فبدأت بوصيف التركي فأخبرته بوصوله فقال : والله لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها سواك . « وهو من جند وصيف » .
قال : فعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق ! فلما دخلت على المتوكل سألني عنه فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقته وورعه وزهادته ، وأني فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم ، وأن أهل المدينة خافوا عليه . فأكرمه المتوكل وأحسن جايزته ، وأجزل بره ، وأنزله معه سر من رأى .
قال يحيى بن هرثمة : فاتفق مرض المتوكل بعد ذلك بمدة ، فنذر إن عوفي ليتصدقن بدراهم كثيرة ، فعوفي فسأل الفقهاء عن ذلك فلم يجد عندهم فرجاً فبعث إلى علي فسأله فقال : يتصدق بثلاثة وثمانين ديناراً . فقال المتوكل : من أين لك هذا ؟ فقال من قوله تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ويَوْمَ حُنَيْنٍ . والمواطن الكثيرة هي هذه الجملة ، وذلك لأن النبي ( ٦ ) غزى سبعاً وعشرين غزاة ، وبعث خمساً وستين سرية ، وآخر غزواته يوم حنين .
فعجب المتوكل والفقهاء من هذا الجواب ، وبعث اليه بمال كثير فقال : علي هذا الواجب ، فتصدق أنت بما أحببت » .
ملاحظات
١ . يتضح بما تقدم أن إحضار المتوكل للإمام ( ٧ ) كان بإرساله القائد عتاب بن أبي عتاب في أول خلافته سنة ٢٣٣ ، وأن الإمام ( ٧ ) بقي فترة في سامراء ، ثم عاد