الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٢
كيف لم تسقط السماء علينا * يوم قالوا : أبو الحسين قتيلُ
وبنات النبيِّ يندبن شَجْواً * مُوجَعاتٍ دموعُهُنَّ تسيل
ويؤبِّنَّ للرزية بدراً * فقدُهُ مفظعٌ عزيزٌ جليل
قَطَّعت وجهه سيوف الأعادي * بأبي وجههُ الوسيمُ الجميل
وليحيى الفتى بقلبي غليلٌ * كيف يؤذى بالجسم ذاك الغليل
قَتْلُه مُذْكِرٌ لقتل عليٍّ * وحسينٍ ويومَ أودى الرسول
فصلاة الإله وقفاً عليهم * ما بكى مُوجَعٌ وحَنَّ ثَكُول
وكان ممن رثاه علي بن محمد بن جعفر العلوي الِحمَّاني الشاعر ، وكان ينزل بالكوفة في حِمَّان ، فأضيف إليهم ، فقال :
يا بقايا السَّلَف الصا * لح وَالتَّجْرِ الرَّبِيحْ
نحنُ للأيامِ من * بينِ قَتيلٍ وجريحْ
خاب وجهُ الأرضِ كَمْ * غَيَّبَ من وَجْهٍ صبيحْ
آهِ من يومك ما أَوْ * دَاهُ للقلبِ القَريحْ
وفيه يقول :
تضَوَّع مسكاً جانب القبر إذ ثوى * وما كان لولا شِلوُه يَتَضَوَّعُ
مصارعُ فتيانٍ كرامٍ أعزةٍ * أتيحَ ليحيى الخيرِ منهنَّ مَصْرَعُ
ومما رثى به علي بن محمد أيضاً أبا الحسين يحيى بن عمر فأجاد فيه ، وافتخر على غيرهم من قريش ، قوله :
لعمري لئن سُرَّتْ قريشٌ بِهَلْكِهِ * لما كانَ وقَّافاً غداةَ التَّوَقُّفِ
فإن ماتَ تلقاءَ الرماح فإنهُ * لمن معشرٍ يَشْنَوْنَ موتَ التترف
فلا تشمتوا فالقوم من يبقَ منهم * على سنن منهم مقام المخلف