الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٨
الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون . أترضون بكتاب الله حكماً ؟ قالوا : بلى .
قال : أليس الله يقول : يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم إلى قوله يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات . فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن غير العالم ، كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن .
أخبروني عنه قال : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ؟ أو قال : يرفع الذين أوتوا شرف النسب درجات ؟ أوليس قال الله : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون . فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله ! إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لأفضل له من كل شرف في النسب .
فقال العباسي : يا ابن رسول الله قد أشرفت علينا ، هوذا تقصير بنا عمن ليس له نسب كنسبنا ، وما زال منذ أول الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه فيه . فقال ( ٧ ) : سبحان الله ، أليس عباس بايع أبا بكر وهو تيميٌّ والعباس هاشمي ؟ أوليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب ، وهوهاشمي أبوالخلفاء ، وعمر عدوي ! وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس ؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكراً ، فأنكروا على عباس بيعته لأبي بكر ، وعلى عبد الله بن عباس خدمته لعمر بعد بيعته ، فإن كان ذلك جائزاً فهذا جائز . فكأنما ألقم الهاشمي حجراً » !