الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤٣
وحدثنا جماعة كل واحد منهم يحكي أنه دخل الدار ، وقد اجتمع فيها جملة بني هاشم من الطالبيين والعباسيين ، واجتمع خلق من الشيعة ، ولم يكن ظهر عندهم أمر أبي محمد ( ٧ ) ولا عرف خبره إلا الثقات الذين نص أبو الحسن عندهم عليه ، فحكوا أنهم كانوا في مصيبة وحيرة ، فهم في ذلك إذْ خرج من الدار الداخلة خادمٌ فصاح بخادم آخر : يا رَيَّاشُ خذ هذه الرقعة وامض بها إلى دار أمير المؤمنين وأعطها إلى فلان وقل له : هذه رقعة الحسن بن علي . فاستشرف الناس لذلك ، ثم فتح من صدر الرواق بابٌ وخرج خادمٌ أسود ، ثم خرج بعده أبو محمد ( ٧ ) حاسراً مكشوف الرأس ، مشقوق الثياب ، وعليه مبطنة بيضاء ، وكان وجهه وجه أبيه ( ٧ ) لا يخطئ منه شيئاً ، وكان في الدار أولاد المتوكل وبعضهم ولاة العهود ، فلم يبق أحد إلا قام على رجله ، ووثب إليه أبو محمد الموفق فقصده أبو محمد ( ٧ ) فعانقه ثم قال له : مرحباً بابن العم . وجلس بين بابي الرواق ، والناس كلهم بين يديه .
وكانت الدار كالسوق بالأحاديث ، فلما خرج وجلس أمسك الناس ، فما كنا نسمع شيئاً إلا العطسة والسعلة ، وخرجت جارية تندب أبا الحسن ( ٧ ) فقال أبو محمد : ما هاهنا من يكفي مؤونة هذه الجاهلة ؟ فبادر الشيعة إليها ، فدخلت الدار ، ثم خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمد ( ٧ ) فنهض صلى الله عليه وأخرجت الجنازة ، وخرج يمشي حتى أخرج بها إلى الشارع الذي بإزاء دار