الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩٢
فسرنا حتى وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة واسودَّت وأرعدت وأبرقت ، حتى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت علينا بَرَداً مثل الصخور ، وقد شدَّ على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ، ولبسوا اللبابيد والبرانس ، وقال لغلمانه : ادفعوا إلى يحيى لبادة ، وإلى الكاتب برنساً .
وتجمعنا والبَرَد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلاً ، وزالت ورجع الحرُّ كما كان ، فقال لي : يا يحيى إنزل أنت ومن بقي من أصحابك ليدفنوا من قد مات من أصحابك . ثم قال : فهكذا يملأ الله هذه البرية قبوراً !
قال : فرميت بنفسي عن دابتي وعدوت إليه فقبَّلت ركابه ورجله ، وقلت : أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، وأنكم خلفاء الله في أرضه ، وقد كنتُ كافراً ، وإنني الآن قد أسلمت على يديك يا مولاي . قال يحيى : وتشيعت ، ولزمت خدمته إلى أن مضى » .
ملاحظة
شَنَّعَ ذلك الخارجي على زميله الكاتب الشيعي بما رويَ عن أمير المؤمنين ( ٧ ) : « ليس من الأرض بقعة إلا وهي قبر ، أوستكون قبراً » ولم أجد هذا الحديث في المصادر المعروفة . لكن معناه صحيح فكل بقعة ، أي كل نوع من الأرض فيه قبور أو سيكون فيه ، وليس معناه أن كل مكان في الأرض قبرٌ أوسيكون قبراً .
قال الخليل في العين « ١ / ١٨٤ » : « البَقْعُ : لونٌ يخالف بعضه بعضاً ، مثل الغراب الأسود في صدره بياض ، غراب أبقع ، وكلب أبقع . والبقعة : قطعة من أرض على غير هيئة التي على جنبها ، كل واحدة منها بقعة وجمعها بقاع وبقع » .