الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٠
ويظهر من غضبه لهدم قبر الحسين ( ٧ ) ومبادرته إلى النهي عن المنكر ، أنه صاحب دين ، لكن طريقته في الإستنكار ساذجة ، ثم نراه تراجع وسكت ! وقد كانت له مكانة واحترام في الناس ، فلو أنه وقف في المسجد ودعا المسلمين إلى الاعتراض لأجابه الكثيرون ، لكنه اعترض بطريقة بدائية ، فزجره الوالي العباس بأسلوب فرعون ، وقال له : قصتك ومنامك خيال وحماقة ، وأنت فارسي مولى بني أسد ، ونحن والحسين هاشميون ، فلا تدخل بيننا !
وقصته تدل على أن مؤسس جريمة هدم قبر الحسين ( ٧ ) المنصور الدوانيقي ! وأن المسلمين حتى غير الشيعة نقموا عليه واعترضوا .
٢ . أعاد المسلمون مشهد الحسين ( ٧ ) بعد الدوانيقي ، وعادوا إلى زيارته حتى جاء حفيده هارون ، الذي سموه الرشيد ، فهدمه مرة ثانية !
روى الطوسي في أماليه / ٣٢١ : « حدثني يحيى بن المغيرة الرازي ، قال : كنت عند جرير بن عبد الحميد ، إذ جاءه رجل من أهل العراق ، فسأله جرير عن خبر الناس ، فقال : تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسين ( ٧ ) وأمر أن تقطع السدرة التي فيه فقطعت ! قال : فرفع جرير يديه ، فقال : الله أكبر ، جاءنا فيه حديث عن رسول الله ( ٦ ) أنه قال : لعن الله قاطع السدرة ، ثلاثاً ، فلم نقف على معناه حتى الآن ، لأن القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين حتى لا يقف الناس على قبره » .
أقول : معنى : تغيير مصرعه ، تغيير قبره ومكان قتله ( ٧ ) . وقد قطعت قبل تلك السدرة سدرتان : سدرة البقيع وكانت تستظل بها الزهراء ( ٣ ) ، وسدرة الحديبية التي بايع النبي ( ٦ ) تحتها المسلمين . وقاطعهما واحد ، ولا مجال للتفصيل .