الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٧
عدة شعراء مجيدون للقول ، أولوا هوى في هذا المذهب ، إلا أنني ذكرت بعض ذلك ، كراهية الإطالة .
فمنه قول علي بن العباس الرومي يرثيه ، وهي من مختار ما رُثيَ به ، بل إن قلت إنها عين ذلك والمنظور إليه ، لم أكن مبعداً ، لولا أنه أفسدها بأن جاوز الحد وأغرق في النزع ، تعدى المقدار بسب مواليه من بني العباس ، وقوله فيهم من الباطل مالا يجوز . . ثم أوردها أبو الفرج وهي مئة وعشرة أبيات ، نختار منها :
أمامك فانظر أيَّ نهيجك تنهج * طريقان شتى مستقيمٌ وأعوجُ
ألا أيهذا الناسُ طالَ ضريرُكم * بآل رسول الله فاخشوا أوارتجوا
أكلُّ أوانٍ للنبيِّ محمدٍ * قتيل زكي بالدماء مضرَّج
تبيعون فيه الدين شر أئمة * فلله دين الله قد كاد يُمْرَج
بني المصطفى كم يأكلُ الناس شِلوَكم * لبلواكمُ عما قليلٍ مُفَرِّجُ
أما فيهمُ راعٍ لحق نبيهِ * ولا خائفٌ من ربه يتحرجُ
أبَعْدَ المكَنَّى بالحسين شهيدكم * تضاءُ مصابيحُ السماء فتُسرج
لنا وعلينا لا عليه ولا لهُ * تسجسجُ أسرابُ الدموع وتَنْشُجُ
وكيف نبكِّي فائزاً عند ربه * له في جنان الخلد عيشٌ مخرفج
فإلا يكن حياٌ لدينا فإنه * لدى الله حيٌّ في الجنان مزوج
وقد نال في الدنيا سناءً وصيةً * وقام مقاماً لم يقمه مزلَّج
أبيتُ إذا نام الخليُّ كأنما * تبطَّنَ أجفاني سيالٌ وعوسج
أيحيى العلا لهفي لذكراك لهفهُ * يباشر مكواها الفؤاد فينضج
أحين تراءتك العيون جلاءها * وأقذاءها أضحت مراثيك تنسج