الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٦٧
نورُ الهدى والرُّشْد في جبينه * بحرُ الندى والجود في يمينه
أنفاسُهُ جواهرُ النَّاسُوتِ * وصدره خُزَانةُ اللاهوت
وقلبهُ في قالب الإمكان * كالروح في الأعيان والأكوان
وكيفَ وهو أعظم المظاهر * للمتجلي بالجمال الباهر
همتُهُ فوقَ سماواتِ الهممْ * بل هي كالعنقاء في قاف القدم
وعزمه يكاد يسبقُ القضا * كيف وفي رضاهُ لله رضا
وهو له ولايةُ الهدايهْ * في منتهى مراتب الولايهْ
وهو يمثلُ النبيَّ الهادي * في بثِّ روح العلم والإرشاد
فإنهُ لكلِّ قومٍ هاد * كجدِّهِ المنذرِ للعباد
هو النقيُّ لم يزل نقيا * وكان عند ربه مرضيا
فهو نقي السرِّ والسريرهْ * وسرُّ جدِّه بحكم السيرهْ
وهو كتابٌ ليس فيه ريبُ * وشاهدٌ فيه تجلى الغيبُ
وكيف لا وهو ابن من تدلى * في قربه من العليِّ الأعلى
ما كَذَبَ الفؤاد ما رآه * مُذْ بلغَ الشهودُ منتهاهُ
مرآتهُ نقيةٌ من الكدرْ * فما طغى قطُّ وما زاغَ البصر
وهو مطافُ الملأ الأعلى كما * تطوفُ بالضُّراح أملاكُ السما
وبابه كعبة أهل المعرفهْ * لهم بها مناسكٌ موظفهْ
فأينَ منهُ الحِجْرُ والمقامُ * وأين منه المشعرُ الحرام
والحرمُ الآمن حريمُ بابه * والبيتُ منسوبٌ إلى جنابه
ملجأُ كل مِلَّةٍ ونِحْلَهْ * وهو لأرباب القلوب قِبلهْ