الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ونبينا
محمد وآله الطيبين الطاهرين .
هل يكون الطفل نبياً ! حدثَ ذلك عندما جاءت مريم ( ٣ ) تحمل طفلها ، فثارت في وجهها نساء بني إسرائيل ورجالهم ، واتهموها ووبخوها : فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً . قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيّاً . فأنطقه الله تعالى بلسان فصيح وقول بليغ ، فبُهِتَ المفترون وأسقط في أيديهم !
وبعد عيسى ( ٧ ) بمدة وجيزة ، صار طفلٌ آخر نبياً ، هويحيى بن زكريا ( ٧ ) !
وقبل عيسى ويحيى ( ٨ ) جعل الله سليمان نبياً ورسولاً ، وحاكماً بعد أبيه داود ( ٨ ) وهو ابن عشر سنين ! فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا .
ثم حدث ذلك في عترة النبي ( ٦ ) فكان محمدُ الجواد بن الإمام الرضا ( ٨ ) طفلاً وظهرت منه علائم الإمامة ، فآمن به المأمون وتحدى بشخصيته وعلمه العباسيين وفقهاء الخلافة ! قال لهم المأمون : « ويحكم إن أهل هذا البيت خِلْوٌ من هذا الخلق ! أوَمَا علمتم أن رسول الله بايع الحسن والحسين وهما صبيَّان غير بالغين ، ولم يبايع طفلاً غيرهما ! أَوَمَا علمتم أن علياً آمن بالنبي وهو ابن عشر سنين ، فقبل الله ورسوله منه إيمانه ، ولم يقبل من طفل غيره ، ولادعا النبي طفلاً