الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٧
رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ . رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ .
اللهم إنا نعلم أن هذا هو الحقُّ من عندك ، فالعن من عارضه واستكبر ، وكذبَ به وكفر . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .
السلام عليك يا أميرَ المؤمنين ، وسيدَ الوصيين ، وأولَ العابدين ، وأزهدَ الزاهدين ، ورحمةُ الله وبركاته ، وصلواته وتحياته . أنتَ مطعم الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً لوجه الله ، لا تريد منهم جزاءً ولا شكوراً ، وفيك أنزل الله تعالى : وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
وأنت الكاظمُ للغيظ ، والعافي عن الناس والله يحب المحسنين . وأنت الصابرُ في البأساء والضراء وحين البأس ، وأنت القاسمُ بالسوية ، والعادلُ في الرعية ، والعالمُ بحدود الله من جميع البرية .
والله تعالى أخبر عما أولاك من فضله بقوله : أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ . أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .
وأنت المخصوص بعلم التنزيل ، وحكم التأويل ، ونصرِ الرسول ، ولك المواقف المشهورة ، والمقامات المشهورة ، والأيام المذكورة ، يوم بدر ، ويوم الأحزاب : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا . هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُوراً . وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا