الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٥
جَحَدَك . وقد ضلَّ من صدَّ عنك ، ولم يهتد إلى الله تعالى ولا إليَّ من لا يهتدى بك ، وهو قول ربي عز وجل : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ، إلى ولايتك .
مولايَ ، فضلك لا يخفى ، ونورُك لا يُطفى ، وإنَّ مَنْ جَحَدَكَ الظَّلُومُ الأشقى .
مولاي ، أنت الحجةُ على العباد ، والهادي إلى الرشاد ، والعدةُ للمعاد .
مولاي ، لقد رفع الله في الأولى منزلتَك ، وأعلى في الآخرة درجتَك ، وبَصَّرَكَ ما عميَ على من خالفك ، وحالَ بينك وبين مواهبِ الله لك . فلعنَ الله مُسْتَحِلِّي الحرمةِ منك وذائدي الحقِّ عنك . وأشهدُ أنهم الأخسرون : الذين تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ .
وأشهد أنك ما أقدمتَ ولا أحجمت ولا نطقتَ ولا أمسكتَ إلا بأمر من الله ورسوله . قلت : والذي نفسي بيده لنظر إليَّ رسول الله ( ٦ ) أضرب قُدَّاَمُه بسيفي فقال : يا عليُّ أنت عندي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي . وأُعلمك أن موتَك وحياتَك معي وعلى سنتي . فوالله ما كذبتُ ولا كُذِّبْتُ ، ولا ضَلَلْتُ ولا ضُلَّ بي ، ولا نسيتُ ما عهد إليَّ ربي ، وإني لعلى بينة من ربي ، بَيَّنَهَا لنبيه ، وبينها النبي لي ، وإني لعلى الطريق الواضح ، ألقطه لقطاً .
صدقتَ والله ، وقلتَ الحق ، فلعن الله من ساواك بمن ناواك ، والله جل ذكره يقول : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوالألْبَابِ . ولعَنَ الله من عَدَلَ بك مَن فَرَضَ الله عليه ولايتَك .
وأنت وليُّ الله وأخو رسوله ، والذابُّ عن دينه ، والذي نطق القرآن بتفضيله ، قال الله تعالى : وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً . دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً . وقال الله تعالى : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ