الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤١
وأما سجود يعقوب لولده فإن السجود لم يكن ليوسف ، وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله تعالى وتحية ليوسف ، كما أن السجود من الملائكة لم يكن لآدم فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكراً لله تعالى بإجماع الشمل . ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ . . الآية .
وأما قوله : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ ، فإن المخاطب بذلك رسول الله ( ٦ ) ولم يكن في شك مما أنزل الله إليه ، ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث نبياً من الملائكة ؟ ولمَ لمْ يفرق بينه وبين الناس في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق ؟ فأوحى الله إلى نبيه : فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ ، بمحضر من الجهلة ، هل بعث الله نبياً قبلك إلا وهو يأكل الطعام والشراب ، ولك بهم أسوة يا محمد ، وإنما قال : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ، ولم يكن ، للنصفة كما قال : فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ . ولو قال : تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم ، لم يكونوا يجيبوا إلى المباهلة ، وقد علم الله أن نبيه مؤدٍّ عنه رسالته ، وما هومن الكاذبين ، وكذلك عرف النبي ( ٦ ) بأنه صادق فيما يقول ، ولكن أحب أن ينصف من نفسه .
وأما قوله : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ . . الآية ، فهوكذلك لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر مدادٌ يمده سبعة أبحر مداً ، حتى انفجرت الأرض عيوناً ، كما انفجرت في الطوفان ، ما نفدت كلمات الله . .