الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٥
فقمت لأقبل يده ورجله ، فأدنى رأسه فقبلت وجهه ورأسه ، وخرجت وبي من السرور والفرح ما أعجز عن وصفه ، لما تبينت من الخير والحظ .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إن الله تبارك وتعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة ، وقد علم أنهما يأكلان منها ، لكنه عز وجل شاء أن لا يحول بينهما وبين الأكل منها بالجبر والقدرة ، كما منعهما من الأكل منها بالنهي والزجر ، فهذا معنى مشيته فيهما ، ولو شاء عز وجل منعهما من الأكل بالجبر ، ثم أكلا منها لكانت مشيتهما قد غلبت مشيته ، كما قال العالم ( ٧ ) » .
٤ . ورواه المسعودي في إثبات الوصية « ١ / ٢٣٥ » ، بلفظ آخر وفيه : « كيَّفَ الكيفَ فلا يقال كيف ، وأيَّنَ الأينَ فلا يقال أين ، إذ هومنقطع الكيفية والأينية ، الواحد الأحد جل جلاله . بل كيف يوصف بكنهه محمد ( ٦ ) وقد قرنَ الخليل اسمه باسمه ، وأشركه في طاعته وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته ، فقال : وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ . وقال تبارك اسمه يحكى قول من ترك طاعته : يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا . أم كيف يوصف من قَرَنَ الجليل طاعتَه بطاعة رسول الله ( ٦ ) حيث يقول : أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ .
يا فتح : كما لا يوصف الجليل جل جلاله ، ولا يوصف الحجة ، فكذلك لا يوصف المؤمن المُسَلِّمُ لأمرنا ، فنبينا ( ٦ ) أفضل الأنبياء ، ووصينا ( ٧ ) أفضل الأوصياء . ثم قال لي بعد كلام : فأوردِ الأمر إليهم وَسَلِّمْ لهم .