الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٨
وأما قوله ( ٧ ) : فتعاطى السائل ما ليس له ، فقد يشكل عليه بأنه كيف يصح المنع من السؤال ، وتقسيم المسائل إلى ما ينبغي طرحه وما لا ينبغي .
والجواب : لأنه لا يصح السؤال إلا إذا كان واضحاً محدداً ، وهذا في مسألتنا يتوقف على فهم السائل لمعنى القرآن ومعنى الخلق ، وإلا فلا يحق له السؤال .
والسائل في نظر الإمام ( ٧ ) لا يفقه معنى القرآن ، وأنواع وجوده ، قبل نزوله إلى جبرئيل ، ثم نزول جبرئيل به إلى الرسول ( ٦ ) ثم عندنا ، إلى أن يتجسد بصورة إنسان في يوم القيامة !
أما معنى الخلق فالسائل أشد جهلاً به ، فهو أنواع ، ونحن لا نعرف كيفية خلق المطر وتكوين ذرَّاته الأولى مع أنه يتم أمام أعيننا . ولا كيفية خلق أنفسنا من عدم ولا كيفية تسويتها بعد ذلك ولا القوى التي سواها الله بها ، وأقسم بها !
وما دام السائل لا يفقه جوهر سؤاله ولا مغزاه ، فهويتعاطى أمراً لايفقهه ، ولا يعرف لغته التي تستعمل فيه ، فيفرض ألفاظه على الموضوع ، كالذي يسأل عن مسألة رياضية معقدة بألفاظ عامية ، لا تصلح للتعبير عنها .
قال الشريف المرتضى في رسائله « ١ / ١٥٢ » : « وسأل أحسن الله توفيقه عن القرآن هل هومخلوق أو غير مخلوق ؟ الجواب ، وبالله التوفيق : إن القرآن مُحدثٌ لا محالة ، وأمارات الحدث في الكلام أبين وأظهر منها في الأجسام وكثير من الأعراض ، لأن الكلام يعلم تجدده بالإدراك ، ونقيضه بفقد الادراك ، والمتجدد لا يكون إلا محدثاً ، والنقيض لا يكون قديماً ، وما ليس بقديم وهوموجود محدث ، فكيف لا