الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٦
وقد اتفق المؤرخون على أن المتوكل لم يكن له بضاعة من العلم ، وأنه كان يتزيا بزي المخنثين فحبسه أخوه الواثق ليمنعه من التخنث . ولم يَدَّعِ ولا ادعى له أحدٌ أنه كان عالماً ، وأنه اختار مذهباً بموازين علمية ، بل كان يعيش في مجتمع فيه صراع بن اتجاهين : اتجاه يؤكد على تنزيه الله تعالى عن الجسم والشبيه ، ويقول بفضائل أهل البيت ( : ) ، واتجاه يميل إلى التجسيم ، ويكره أهل البيت النبوي بشكل صريح أومبطن ، فتبنى هذا الاتجاه .
ومن الظواهر العجيبة أن القول بالتشبيه توأمٌ دائماً مع عداوة أهل البيت ( : ) . فأينما وجدت مُجسماً فهوناصبي ، وأينما وجدت ناصيباً فهومُجسم أو مُشبِّه ! لذلك يترجح عندنا أن المتوكل كان مبغضاً لعلي ( ٧ ) من نشأته ، وعندما صار خليفة تجمع عليه أشكاله فعلموه التشبيه وأحاديث رؤية الله تعالى بالعين !
جواب أهل البيت ( : ) على مقولة خلق القرآن
كان موقف الأئمة ( : ) النهي عن الانشغال بأن القرآن مخلوق أو غير مخلوق . فقد سئل الإمام الصادق ( ٧ ) قبل المأمون بخمسين سنةً : « يا ابن رسول الله ، ما تقول في القرآن ؟ فقال : هوكلام الله ، وقول الله ، وكتاب الله ، ووحي الله وتنزيله وهوالكتاب العزيز الذي : لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » . « أمالي الصدوق / ٦٣٨ » .