الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧١
ببرّهن والتحنن عليهن ، لم تظهر له زلة ، ولا عرفت له خِزْيَة . ومما رثي به ما قاله فيه أحمد بن طاهر الشاعر ، من قصيدة طويلة :
سلامٌ على الإسلام فهومودِّعٌ * إذا ما مضى آلُ النبيِّ فودَّعُوا
فَقَدْنا العُلا والمجدَ عند افتقادهم * وأضحت عروشُ المكرمات تَضعضع
أتجمع عَيْنٌ بين نومٍ ومضجعٍ * ولابن رسول الله في التربِ مضجع
فقد أقفَرَتْ دار النبيِّ محمدٍ * من الدين والإسلام فالدارُ بلْقَعُ
وقُتِّل آلُ المصطفى في خلالها * وبُدِّدَ شملٌ منهمُ ليس يجمع
ألم ترَ آلَ المصطفى كيف تصطفي * نفوسَهُمُ أمُّ المنون فتتبع
بني طاهر واللؤم منكم سجيةٌ * وللغدر منكم حاسرٌ ومُقنَّعُ
قواطعكم في الترك غير قواطعٍ * ولكنها في آل أحمد تقطع
لكم كل يوم مشربٌ من دمائهم * وغُلَّتها من شربها ليس تُنْقَعُ
رماحُكُمُ للطالبيينَ شُرَّعٌ * وفيكم رماحُ الترك بالقتل شُرَّع
لكم مرتعٌ في دار آل محمَّدٍ * وداركمُ للترك والجيش مرتع
أخِلْتم بأن الله يرعى حقوقكم * وحقُّ رسول الله فيكم مضيع
وأضحوا يُرَجُّون الشفاعة عنده * وليس لمن يرميه بالوِتْرِ يَشفع
ولما قُتل يحيى جزعت عليه نفوس الناس جزعاً كثيراً ، ورثاه القريب والبعيد ، وحزن عليه الصغير والكبير ، وجزع لقتله الملئ والدنئ ، وفي ذلك يقول بعض شعراء عصره ومن جزع على فقده :
بكت الخيلُ شَجْوَها بعد يحيى * وبَكاهُ المهنَّدُ المصقولُ
وبكتهُ العراقُ شرقاً وغرباً * وبكاهُ الكتابُ والتنزيلُ
والمصلَّى والبيتُ والركنُ والحِجْرُ * جميعاً لهم عليه عويل