الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٠
الدماء ، والتوَرُّع عن أخذ شئ من أموال الناس ، وأظهر العدل والإنصاف ، وكان ظهوره لذلٍّ نزل به ، وجفوةٍ لحقته ، ومحنةٍ نالته من المتوكل وغيره من الأتراك . ودخل الناس إلى محمد بن عبد الله بن طاهر « القائد العباسي والي بغداد » يهنئونه بالفتح ، ودخل فيهم أبو هاشم الجعفري ، وهوداود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، بينه وبين جعفر الطيار ثلاثة آباء ، ولم يكن يعرف في ذلك الوقت أقعد نسباً في آل أبي طالب وسائر بني هاشم وقريش منه ، وكان ذا زهد وورع ونسك وعلم ، صحيح العقل سليم الحواس منتصب القامة ، وقبره مشهور وقد أتينا على خبره وما روي عنه من الرواية عن أبيه ومن شاهد من سلفه في كتاب حدائق الأذهان في أخبار آل النبي ( ٦ ) ، فقال لابن طاهر : أيها الأمير إنك لتُهَنَّأُ بقتل رجل لو كان رسول الله ( ٦ ) حياً لعُزِّيَ به !
فلم يجبه محمد ، وخرج من داره وهو يقول : يا بني طاهر . . البيتين .
وقد كان المستعين أمر بنصب الرأس ، فأمر ابن طاهر بإنزاله لما رأى من الناس وما هم عليه ، وفي ذلك يقول أبو هاشم الجعفري :
يا بني طاهرٍ كُلُوه وبِيًّا * إنَّ لحمَ النبيِّ غَيْرُ مَرِيِّ
إن وتراً يكون طالبُهُ اللهُ * لوِتْرٌ بالفوْتِ غَيْرُ حَرِيِّ
وقد رُثيَ أبو الحسين يحيى بن عمر بأشعار كثيرة ، وقد أتينا على خبر مقتله وما رثي به من الشعر في الكتاب الأوسط .
وكان يحيى دَيِّناً كثير التعطف والمعروف على عوام الناس ، باراً بخواصهم ، واصلًا لأهل بيته ، مؤثراً لهم على نفسه ، مُثقَلَ الظهر بالطالبيات ، يجهد نفسه