الإمام علي الهادي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٩
فلما قدمت بغداد سمعت الهائعة فقلت : ما الخبر ؟ قالوا : سقط الطائر بقتل جعفر المتوكل ، فعجبت لذلك وقلت : إلهي ليلة بليلة » .
أقول : يدل استشهاد الشاعر بشعر ابن بسام على أنه كان منتشراً بين المسلمين . ويدل ما تقدم على أن المتوكل بدأ حملته على كربلاء سنة ٢٣٦ ، وهدمَ القبر الشريف ومنع زيارته لكن المسلمين من أهل الكوفة وغيرهم كسروا المنع ، ورأوا المعجزات ، فأصروا على زيارة قبر الحسين ( ٧ ) وتحضروا للمواجهة في السنة الثانية ، ووجه إليهم المتوكل جيشاً كثيفاً ، لكن لما رأى إصرارهم على قتاله ، أمر قائده أن يرجع ويدعي أنه جاء في مهمة تتعلق بولاية الكوفة ! واستمر الأمر على هذا نحوعشر سنين ، وكان المنع من الزيارة سارياً ، لكنه غير محترم . وبلغ المتوكل في آخر عمره توافد الناس إلى كربلاء : « وأنه قد كثر جمعهم وصار لهم سوق كبير ، فأنفذ قائداً في جمع كثير من الجند ، وأمر منادياً ينادي ببراءة الذمة ممن زار قبر الحسين » ! واستطاعت قواته أن تهدم القبر الشريف ، لكن الله تعالى هدم عمره وسقط طائر الحمام الزاجل في بغداد بقتله ، كما قالت الرواية .
ومعنى هذا أن محاولات المتوكل لهدم القبر الشريف استمرت إحدى عشرة سنة فقد بدأت سنة ٢٣٦ ، واستمرت حتى هلك في الرابع من شوال سنة ٢٤٧ .
٣ . واجه الإمام الهادي ( ٧ ) خطة المتوكل . وعند صدور المنع أمر الشيعة في بغداد أن يتجنبوا المواجهة ، ثم وجههم إلى الزيارة وتحدي منع السلطة .
ففي الكافي « ١ / ٥٢٥ » : « خرج نهيٌ عن زيارة مقابر قريش « الكاظمين » والحاير « كربلا » فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي فقال له : إلق بني الفرات والبرسيين وقل لهم : لايزوروا مقابر قريش ، فقد أمر الخليفة أن يُتفقد كل من زار فيقبض