الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٧٧
السليم، دون المريض و المعيب. فالإطلاق بمقتضى المقام يقوم مقام التصريح بالقيد، بخلاف ما لو نذر أن يعتق عبدا؛ فإنّ الصحيح و غيره في ذلك المقام سواء فالفرد الصحيح السليم هو الراجح المتعارف في مقام التوكيل في الشراء دون مقام النذر.
و كذلك الحال في مثل قولك: «اشتر لي عبدا» أو نذر أن يعتق عبدا مع أنّ النكرة موضوعة لفرد لا بعينه. [١] انتهى.
إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ المطلقات الواردة في الشرع، كقوله: الماء طاهر و الكلب نجس و الخمر حرام، و كذا قوله: الغناء حرام مثلا أو ما يجري مجراه لا يختصّ بالأفراد الشائعة، خصوصا بعد ملاحظة ورودها في مقام النهي أو النفي، بل الظاهر في أمثالها و نظائرها عموم الحكم لجميع الأفراد ممّا يندرج تحت هذا الاسم.
و قد سبق تصريح صاحب الجواهر باقتران أدلّة تحريم الغناء بمؤكّدات تقتضي إرادة جميع الأفراد على وجه أظهر دلالة من العموم اللغويّ. [٢]
ثمّ إنّ ما نسب إلى السّيد (قدّس سرّه) من منعه الانصراف إلى الشائع مطلقا، كما يظهر من صاحب الجواهر (قدّس سرّه) و غيره حيث قال في ردّ كلام السيّد ; ما هذا لفظه الشريف:
إذ ما استفاده من الإجماع على جواز الغسل بالماء المذكور من بطلان هذه القاعدة ليس أولى من جعل ذلك الجواز للإجماع، و تبقى القاعدة على حالها، هذا إن سلّمنا أنّ الندرة التي ادّعاها في مثل ماء الكبريت كالندرة في المقام من كونها ندرة إطلاق، مع إمكان منعه بكون الأولى ندرة وجود بخلاف
[١] لم نجده في الفصول.
[٢] الجواهر، ج ٢٢، ص ٥١.