الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٧٠
الانصراف مجازا، بل الشيوع في الإطلاق أو الوجود قرينة مفهمة عرفا، كسائر القرائن المقاميّة [١] و هذا هو الحقّ الحقيق بالقبول.
و أوّل من صرّح به على ما قيل [٢] سلطان العلماء المحقّقين الفحول شمس سماء التدقيق المتعالية عن الأفول خليفة سلطان الحسيني (رضوان اللّه عليه) [٣].
هذا و أمّا تحقيق القول في أصل مسألة الانصراف، و أنّ المطلق هل يحمل على الشائع مطلقا، أو لا يحمل عليه مطلقا، أو فيه تفصيل؟ فهو- على ما يقتضيه النظر و يساعد عليه تتبّع موارد الاستعمال- أن يقال: إنّ الشرع في الاستعمال أو الوجود إن نهض قرينة على إرادة الشائع بحيث يفهم عند الإطلاق عرفا أنّ المتكلّم أراد الأفراد الشائعة خاصّة و علّق الحكم عليها فقط، و لا يفهم ذلك إلّا إذا حصل للفظ ظهور في خصوص الشائع ظهورا مستقرّا يصحّ التعويل عليه في المحاورات العرفيّة، فحينئذ يحمل المطلق على الأفراد الشائعة في الجهة التي حصل للفظ ظهور عرفي بالنسبة إليها لا مطلقا، و ذلك يختلف بحسب اختلاف المقامات و الأحوال و الأحكام. و بدون ذلك يجب حمل اللفظ على الإطلاق إذا كان واردا في مقام البيان- المقابل للإهمال و الإجمال الذي هو خفيف المؤونة- لا لبيان المراد الواقعي الذي يتعسر إحرازه غالبا، على ما تقرّر في محلّه. و لا يفرّق حينئذ بين الأفراد النادرة و الشائعة.
و بالجملة فليس كلّ انصراف يدفع و لا كلّ انصراف يتبع.
و لقد أجاد فيما أفاد الشيخ الأجلّ المحقّق و الإمام العلّامة النحرير المدقّق شيخنا الشيخ محمّد تقي الأصبهاني طيّب اللّه رمسه، فلا بأس أن ننقل كلامه الشريف بطوله لكونه في غاية الجودة؛ قال (رضوان اللّه عليه):
[١] مطارح الأنظار، ص ٢١٦- ٢١٨.
[٢] القائل هو الشيخ الأنصاري في مطارح الأنظار، ص ٢١٦.
[٣] لم نجده في حاشية المعالم لسلطان العلماء.