الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٥٨ - السادس من أدلّة الحرمة دعوى الظهور في أنّ الصوت المودع في تلك الآلة صوت إنسان حقيقة و إثباته بالحسّ
[السادس من أدلّة الحرمة دعوى الظهور في أنّ الصوت المودع في تلك الآلة صوت إنسان حقيقة و إثباته بالحسّ]
السادس: الظاهر أنّ الصوت المودع في تلك الآلة صوت الإنسان حقيقة، و الهواء الحامل للصوت فيها مخزون، و بحيلة و علاج فيها مصون، لا يخرج من هذه الآلة إلّا بالحكّ و الادارة، و إنّما يسمع الصوت فيها مرارا بتكيّف الهواء المجاور له بالصوت لسبب الاتصال. أو من الواضح أنّ الصوت المسموع منها ليس من فعلها و لا مخلوق فيها، و إلّا لم يحتج إلى إيداع الصوت فيها و لم يخرج منها كما دخل فيها. [١] نعم يحتمل وجود قرع قارع في جوفها يقرع كقرعات صوت الإنسان فيخرج الصوت منها على وفق صوت الإنسان لكنّه مستبعد جدّا عند التأمّل.
و أمّا حبس الهواء المتكيّف بالصوت فلا استبعاد فيه.
فإن قلت: لعلّه يتكيّف الهواء الراكد في الآلة بالصوت بسبب مجاورة الهواء الخارج من فم الإنسان الحامل بصوته فلا يكون الهواء الراكد فيها عين الهواء الخارج من فمه، و لا الصوت المسموع منها عين الصوت القائم بالهواء الخارج من فمه.
قلت: هذا لا يضرّنا بل هو عين ما ندّعيه، لأنّ الصوت المسموع من لسان الإنسان المشافه أيضا لا يكون كذلك، و إلّا لم يسمع كلاما واحدا ألف سامع، لاستحالة قيام عرض بمحلّين أو أكثر. و ليس السمع كالبصر، بل لا بدّ فيه من وصول الهواء الحامل للصوت إلى السامع. و إنّما السبيل إلى سماعه هو تكيّف الهواء المجاور للهواء الخارج من فم المتكلّم ثمّ ما يليه و
[١] في هامش المخطوطة: «مع أنّه على هذا التقرير لا ينبغي الشكّ في حرمة استماعه لدلالة الوجوه السابقة، و فيها كفاية» حاشية.