الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٤٠ - الأوّل وقوعه في سياق النهي أو النفي، فإنّه كصيغة النهي يقتضي مبغوضيّة الطبيعة المقتضية لترك جميع الأفراد
فإن قلت: إنّ الغناء المنهيّ عنه- في الأخبار و المذكور في كلمات العلماء الأخيار و الواقع في معقد الإجماع بقسميه- إنّما هو المفرد المعرّف، و قد تقرّر في محلّه أنّه لا يفيد العموم، و لو حمل على العموم بقرائن الحكمة، فلا يتعدّى الأفراد الشائعة كما ثبت في موضعه، فلا يشمل الغناء المخزون في تلك الآلة.
قلت: فيه- مع ما عرفت من ظهور كلمات العلماء في إرادة العموم و دلالة تعاريفهم عليه- أنّ المفرد المعرّف و إن لم يوضع للعموم لكنّه قد يستعمل فيه أو يدلّ عليه بمعونة القرائن، و هناك وجوه:
[قرائن العموم في المفرد المحلّى باللام وجوه ثمانية:]
الأوّل: وقوعه في سياق النهي أو النفي، فإنّه كصيغة النهي يقتضي مبغوضيّة الطبيعة المقتضية لترك جميع الأفراد.
قال في الفصول:
و كذا الحال في المعرّف بلام الجنس؛ فإنّه إذا وقع في سياق النفي دلّ على العموم أيضا نحو «لا توجد القتل و لا تفعل الزنى و لا تصنع الظلم» و نحو ذلك، فإنّه لا يصدق نفي الجنس إلّا بنفي جميع الأفراد.
و يلحق بالنفي النهي- لأنّه طلبه فيشتمل عليه- و الاستفهام الإنكاري لرجوعه إلى النفي، و كذلك نحو «كفّ» و «احذر» و «اجتنب» ممّا يفيد مفاد النهي [١] انتهى.
قلت: لا ريب أنّ الغناء ممّا نهي عنه بألفاظ مختلفة، و ورد فيه وعيد و ذمّ كثير يقتضي ترك الطبيعة، فلا يقصر عن مطلق صيغة النهي.
و لقد أجاد في الجواهر حيث قال- عند التكلّم في حرمة الترديد المستعمل
[١] الفصول، ص ١٧٩.