الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ١٣ - الأوّل ظهور معقد الإجماع المحقّق- و كذا معاقد الإجماعات المنقولة على حرمة الغناء و استماعه بأسرها- في العموم؛
ما نسب إلى صاحب الجواهر من الرجوع إلى عرف أهل الموسيقى، فلم أجد تصريحا بذلك في كلامه الشريف بل ظاهر بعض كلماته خلافه حيث قال ما هذا لفظه الشريف:
و التحقيق الرجوع في موضوعه إلى العرف الصحيح. [١]
و قال في موضع آخر:
فيعلم كون المراد كيفيّة خاصّة منها موكولة إلى العرف، كما هي العادة في بيان أمثال ذلك. نعم لا عبرة بعرف عامّة سواد الناس؛ فإنّه الآن مشتبه قطعا لعدهم الكيفيّة الخاصّة من الصوت في غير القرآن و الدعاء و تعزية الحسين ٧ غناء، و نفي ذلك عنها فيها، و ما ذلك إلّا لاشتباههم؛ للقطع بعدم مدخليّة خصوص الألفاظ فيه، لما عرفت من أنّه كيفية خاصّة للصوت بأيّ لفظ كان [٢]. انتهى و لعلّه يوهم ذلك كلامه الأخير.
و لكنّك خبير بعدم منافاته لأنّه إنّما نفى الاعتداد بعرف عامّة سواد الناس خاصّة في تفهيم الغناء عن القرآن و المراثي لأجل خطئهم و اشتباههم. بل أقول: إنّ تخطئته (رضوان اللّه عليه) عامّة سواد الناس لا سبيل إليه إلّا بالرجوع إلى العرف العامّ فهو أدلّ دليل على اعتبار العرف. و ذلك لأنّ الغناء إذا لم يرد من الشارع فيه اصطلاح خاصّ، و ليس أمرا عقليا يستقلّ به العقل، و لا دليل على حمله على اصطلاح طائفة خاصّة كأرباب فنّ الموسيقى، فكيف السبيل إلى تخطئة أهل العرف إلّا بالرجوع إلى العرف؟! إذ لا معنى لتخطئة أهل العرف في المعنى العرفي. و توضيح المقام على ما يخطر بالبال أن يقال: إنّ العامة أيضا لا ينفون الغناء عن القرآن و المراثي بالمعنى الذي يريده الفقهاء، و إنّما ينفون
[١] الجواهر، ج ٢٢، ص ٤٧.
[٢] الجواهر، ج ٢٢، ص ٤٦.