بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٥٤ - التنبیه الرابع عشر مبحث تعارض قاعدة التسامح بمصادیقها المتعددة
مندوباً، فعلی هذا لو أردنا وجه علاج لهذا التعارض فلابدّ وأن نقول بنفس ما سطّرناه من بیان حکم التعارض البدوی لتلک الأقسام فیما کان هناک تماثل ویجری نفس ذلک الدلیل هنا لاتحاد المناط في کلا القسمین وبهذا البیان قد تعرّضنا لبیان جمیع الأقسام المتصوّرة والمشار إلیها في صدر المسألة ولنمثّل لبعض أقسام هذا المقام وندخل في البحث الجدید الذی یلی هذه المسألة:
لو احتمل المکلف حرمة هذا العمل لروایتین ضعیفتین غیر معتبرتین، کل واحدة تبیّن علّة دون الروایة الأخری فلو أراد المکلف هنا ترک العمل انقیاداً فإمّا أن یترک العمل لوجه خاص من ذلکما الوجهین دون الوجه الآخر أو یقصد وینوی الترک للوجهین معاً علی حسب ما مرّ وکذلک لو احتمل الندب والوجوب في الفعل الواحد بدلیلین ومصلحتین فإنه یأتی بأحد الطریقین المذکورین.
نعم لو کان أحد الطرفین المحتملین الإباحة فإنه لا یمکنه قصد الإباحة المحتملة أو الندب معاً لعدم ترتّب الثواب علی الإباحة بما هی إباحة کما أنّه یفارق هذا القسم، الحالة الأولی في أنّ المکلف لو احتمل الوجوب والکراهة أو الحرمة مع الوجوب وهکذا الحرمة مع الندب والندب مع الکراهة فإنه لا یستطیع اتیان الفعل بقصد کلّ واحد من الحکمین کما لا یخفی.
ربّما یقال بأنّ هذا التقسیم متمحّض في کونه تقسیماً ثبوتیاً والخارج لا یساعد علی وقوعه فلا ثمرة في هذا البحث إلا الثمرة العلمیة لشحذ الأذهان؟
فیه مع کفایة ذلک لو سلّم، أنّه لا یبعد جداً وقوع ذلک في عالم الخارج بل ربّما