بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٦٠ - مظاهر التسامح و أقسامه
، لأنّه یأمر الله تعالی المسلمین بالبرّ و القسط مع غیرالمسلمین من معتنقی >الْمُقْسِطِينَسائر الأدیان السماویة مالم یکن أهل تلک المذاهب قد قاتل المسلمین و لم یخرجوهم ، [١]>لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ<من المنطقة التی کانوا فیها أول البعثة، و کذلک الآیة الشریفة: حیث إنها لا تجبر الناس علی الاعتقاد بمعارف الإسلام بل یقرّر زعمهم بحجیة معتقدات دینهم السماوی المنسوخ الذی یعتنقون به و هذا نوع تسامح معهم في بقاءهم علی شریعتهم و ناشٍ عن مصلحة في ذلک کما هو الشأن في جمیع الأحکام الإسلامیة. [٢]
هناک بعض مصادیق أخر للتسامح و هی التسامح الفکری و الثقافی بمعنی الابتعاد عن التعصب في الأفکار، بأن یحترم فکر و منطق الآخرین و یتأدّب في الحوار و المخاطبة معهم، کذلک هناک تسامح عرقی بمعنی تقبّل الفرد للآخرین الذین یختلفون معه في الأصالة النسبیة و اللغة المحاوریة واللون و هکذا.
د. التسامح في الفقه
هذا هو مرادنا للبحث عنه في الکتاب حیث إنّا نبسط الکلام هنا للبحث عن التسامح في المندوبات بأن یُعتنی باحتمال کون الفعل مندوباً و راجحاً لاشتماله علی المصلحة الواقعیة غیرالبالغة إلی مرتبة الإلزام، و کذلک یمکن أن تجری القاعدة في دائرة أوسع بأن یعتنی باحتمال المکروه أو سائر الأحکام بناء علی جریانها في هذا الإطار المذکور، و سیأتی بعض المباحث في هذا الخصوص.
[١] .٨ . الممتحنة،
[٢] . ٤٤، ص ١٧ . وسائل الشیعة، ج