بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٥٧ - التنبیه الخامس عشر حکمة جعل هذه القاعدة الفقهیة
جعل هذه القاعدة الفقهیةالمراد من کلمة الجعل هو التنبیه الخامس عشر: حکمة
المراد من کلمة الجعل هو الجعل التکوینی حیث قد عرفنا فیما مرّ أنّ المعیار في الشرع مرشدة فحسب المسألة هو حکم العقل والمسألة بذلک عقلیة، فتکون أدلةجعل اللّه سبحانه وتعالی العقل حاکماً علی حسن الانقیاد وترتّب الثواب علی وعلیه هذه المصلحة النفسیة ثـمَّ أیّد الشرع الحکیم بالأدلة العامة الدالة علی تطابق حکم الشرع مع العقل القطعی وبالتقریر مثلـاً هذا الحکم العقلی.
فاتّضح أنّ المراد من الجعل هو الجعل التکوینی والشارع لیس فیما ورد من کلماته جعل هذه القاعدة حکمة جعل أصلـاً بل هو إرشاد فعنوان السؤال هکذا: ما هی الشریفة القاعدة تکویناً وفي فطرة الإنسان بحیث یذعن کلّ أحد بها لأجل حکم عقله القطعی تقریر الشارع أو جعله الشرعی للقاعدة؟ لأنّ الأول فرع حکمة باعتبارها؟ لا أنه ما هی حکم العقل فالسبب الأول والذاتی أولی باللحاظ والثانی منتف بالفرض في المقام.
الظاهر أنّ ذلک من معلولات حق المولویة التامة الذاتیة للّه تعالی علی مخلوقاته وکذلک یسری في کل مولویة اعتباریة جعلیة مسلِّطة لأحد علی جماعة آخرین وهذا تابع للأول فحیث إنّ اللّه تعالی هو معطی الوجود وشؤونات الوجود لمخلوقاته فلذلک تحسین الذلّ والانقیاد بین یدیه تعالی والعقل یستحقّ کمال العبودیة والخضوع وجبلت في فطرة الإنسان قاعدة التسامح عقلیة مسلّمة فطریة و بین یدیه تعالی والعقل حاکم بذلک، فلأجل ذلک کله تعتبر قاعدة تجری القاعدة بالنسبة إلی کل مولی اعتباری غیر حقیقی کما أنّ الأمر ف مسلّمة فطریة ومن هذا المجال الأصلی والأساسی