بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٧١ - التنبیه الثانی و العشرون جواز الإفتاء فيما إذا احتمل الفقيه ندباً أو كراهة أو غيرهما بناء على التوسعة في الأسباب والمسبّبات
التنبیه الثانی و العشرون: جواز الإفتاء فيما إذا احتمل الفقيه ندباً أو كراهة أو بناء على التوسعة في الأسباب والمسبّبات غيرهما
قد مرّ سابقاً أن قلنا بجریان الإشکال لو أراد أحد فتوی أو إخباراً لغیره أن یقول: هذا العمل مستحب، بعد أن احتمل کونه کذلک بالنظر إلی روایة ضعیفة غیر معتبرة عرف المخاطبین من أهل التشرع یساق منه أنه ورد من الشرع استحباب هذا العمل ا أو غیرها حیث إنّ إطلاق هذا الکلام في استحباب هذا العمل الکذائی، ووجّهنا هناک كلام من یصرّح أنه ورد من الشرع بالاستحباب وقلنا: إنّ بعض الأساطین ربّما یصرّحون بذلک مع عدم روایة معتدّ بها في البحث فیحتمل أنّهم رأوا روایات کلّ مستحب ولو کانت ضعیفة بدءً، منجبرة سنداً التسامح وحینئذ یثبت الاستحباب الشرعی ویصح لهم أن یخبروا قاعدة بعد قیام أدلةبذلک، لکن العمدة في هذا الفصل والإعادة أن نذکر کلام الشیخ الأنصاری; في هذا المجال حیث قال باستدلال دقیق لإثبات جواز فتوی الفقیه بالاستحباب:
استحباب الفعل في حقّ من بلغه لا علی حجیة دلالة تلک الأخبار إلّا علی إنّه لو سلّمنا عدم حجیة ما بلغ لمن بلغ، لکن نقول قد عرفت أنّ أمثال هذه من بلغه لا علی المسائل مسائل أصولیة ومرجع المجتهد في الأحکام الشرعیة دون المقلّد فالقیود المأخوذة في موضوعها إنّما یعتبر اتصاف المجتهد بها دون المقلّد ألا تری أنّ المعتبر في استصحاب الحکم الشرعی کون المجتهد شاکّاً في بقاء الحکم وارتفاعه والمعتبر في الاحتیاط کون المجتهد شاکّاً في المکلّف به؟ وکذا الکلام في البرائة والتخییر والسرّ في ذلک أنّ هذه القیود یتوقف تحققها إثباتاً ونفیاً في مراجعة الأدلة وبذل الجهد واستفراغ الوسع فیها وکلّ