بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٢٨ - تنبیه نافع
أمّا حقیقة تنقیح المناط حیث ادّعینا علی ما یؤدّی إلیه التحقیق، جریانه في قاعدة التسامح، فهی عبارة عن فهم العرف العقلائی ملاک وجود الحکم في سائر المصادیق غیرالمذکورة في الروایة، فذلک فهم مستند إلی الخطاب الشرعی مثلـاً بمعونة من الدلالة الالتزامیة بأن یُذکر في النصّ مناط الحکم في موردٍ لکن حیث کان المناط بدلالة فهم العرف العقلائی یعنی الدلالة الالتزامیة جاریاً وموجوداً في غیر المورد، فیقال بالتعدی إلی سائر المصادیق، وقد مرّ مثاله الشرعی فیما سبق إجمالاً وأمّا مثاله الحالی فإنه ، فنحن نتعدی عن هذا المورد إلی قال الشارع الحکیم: «قلیل ما أسکر وکثیره حرامٌ»مصادیق أخر توجب الإسکار فنحکم فیها أیضاً بنفس ذلک الحکم، ولو کان الخبر في خصوص المصادیق المتعارفة آنذاک. [١]
و قد عُرّف تنقیح المناط بعبارات أخری في لسان العلماء الأعاظم، کلّها راجعة إلی معنی واحد وماهیة فاردة، مثلـاً عُرّف تارة بأنه «الجمع بین الأصل والفرع لعدم الفارق، وأخری «بأنه عبارة عمّا إذا علم عدم مدفإن علمت المساواة من کلّ وجه جاز تعدیة الحکم إلی المساوی». [٢]عمّا إذا علم عدم مدخلیة بعض الأوصاف فخذف وعُلِّل بالباقی» [٣]
الظاهر هو تعیّن التعریف المختار حیث إنه لم یذکر مدرک العلم ومستند الفهم لعموم العلّة، في هذین التعریفین، فمن هذه الناحیة یمکن إیراد الإشکال علیهما.
أمّا لو أردنا التفصیل الأکثر لبیان مسائل تنقیح المناط إجمالاً، باعتبار أن هذه
[١] .٤٥٠، ص ٦ . الکافی، ج
[٢] .١٨٥ . معارج الأصول، ص
[٣] .٢٣٨ . الوافیة، ص