بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٩١ - التنبیه الرابع و الثلاثون وجه تخصیص القاعدة بالسنن والمندوبات في کلمات الأعلام
أمّا جریان أصالة البرائة لنفی الندب والکراهة فهو محل إشکال جداً لعدم اللزوم موضوع البرائة فیهما وأمّا الابتلاء بالآثار الوضعیة والتکوینیة فیهما فتکفّل الذی هو البرائة لنفیهما أول الکلام ومحل نظر ودعوی الإطلاق مندفعة والأقلّ کونها مشکوکة البرائة بالتشریعیات وأمّا الأصول العملیة الأخری کالتخییر والاحتیاط لاختصاص أدلةفلا یجریان لاختصاصهما باللزوم المنتفی هنا وفي القول بجریان الاستحبابی منهما وجه قوی كما عرفت.
تخصیص القاعدة بالسنن والمندوبات في التنبیه الرابع و الثلاثون: وجه کلمات الأعلام
ملاک البحث ولزوم القول بالتعدی إلی الأحکام الأربعة بأقسامها الکثیرة، قد مرّ کل ذلک لاتحاد المناط وجری ذلک الحکم العقلی بلا تفاوت في هذه الموارد ولکن في بعض الأحیان الأحکام العقلیة المعتبرة تکون مغفولاً عنها عند الناس والشارع یرشد ویذکّر الناس بها بخلاف تلک الأحکام العقلیة الّتی لا تحتاج إلی مذکّر کقبح الظلم بناء علی ذلک أرشد الناس إلی هذه القاعدة العقلیة وحسن بل لزوم العدل، فالشارع في خصوص الندب فکان سبب الالتفات إلی القاعدة الکلیة هذه الروایة الواردة في مجال خاص ولذلک سمیت القاعدة باسم ذلک المورد الخاص الجزئی ولکنّه لا یوجب عدم جواز التعدی وهذا أصل مسلّم کلّی شائع حیث ینتقل الإنسان في أحیان کثیرة من استقراء الجزئیات وقیاس البعض منها إلی بعضها الآخر إلی حکم کلّی عام.
إن قلت: إنّ الناس لم یکن کلّ واحد منهم غافلاً وذاهلاً عن هذه القاعدة فلا