بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٥٨ - التنبیه الخامس عشر حکمة جعل هذه القاعدة الفقهیة
اعتباری غیر حقیقی کما أنّ الأمر في التشریع کذلک لأنّ التشریع التام والذاتی للّه تعالیولکنه یجعل هذا الحق لبعض الموالی العرفیین الغیر المنسوبین بأخبار الوحی والسماء . [١]
قد یحتمل أیضاً أن تکون المصلحة متصورة في شیء آخر بلا تناف بین الأمرین وتلک المصلحة هی عبارة عن التحفظ علی الحقوق الواقعیة وبعبارة أخری إنّ خلق الفطرة والجبلة البشریة علی هذا الشکل إنما یکون لإدراک المصالح الواقعیة وترک المفاسد النفس الأمریة کیف؟ فإنّ الانقیاد هو فعل ما یحتمل کونه نفس الواقع.
جعل الفطرة الجبلیة کذلک وإن کان البحث هذا کلّه بالنسبة إلی السؤال عن علة أشبه بالکلام مثلـاً لکنه لشدة ارتباطه واشتماله علی بعض فوائد ذکرناه وأمّا السؤال تقریر الشارع وجعله الإرشادی إلی هذه القاعدة فإنّه وإن قلنا بأنّ الذاتی دلیل عن وهو حکم العقل أولی بالاستدلال واللحاظ، لکن هذا باعتبار المعتبر فیمکن أن نجعل المطلوب الأصلی للسؤال هو التقریر الشرعی لأنّ البحث هنا فقهی لا تکوینی، نعم الإشکال علی الجعل المستقل الشرعی للقاعدة باق علی حاله فنقول:
یظهر لدی المتأمل أنّ التقریر الشرعی یتبع الجعل التکوینی فکلّما قلنا به في ذلک بناء علی أنّ المجال یجری بعینه في المقام التشریعی وهذا وجه قوی جداً خصوصاً فمثلـاً نفرض أنّ هناک مصلحة خاصة واقعیة تقتضی عالم التشریع یتبع عالم التکوین في الاعتبار دون العکسجعل هذا الحکم أو مفسدة في نفس الأمر توجب النهی مصلحة خاصة واقعیة تقتضی [٢]
[١] .٧٤، ص ١ . محاضرات في الإلهیات، ج
[٢].٤١٦، ص ٣، نهایة الدرایة، ج٣، ص ٤١٦. . الإر١٥٧، ص ١ . کفایة الأصول، ج