بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١١٧ - التنبیه الثامن شمول أخبار من بلغ وقاعدة التسامح لفتوی الفقیه والشهرة والإجماع المنقول
إنّ الملاک لحکمنا بالحسن وترتّب الثواب بعنوان الانقیاد الحسن بالذات، کان بالعقل ونفس حکم العقل جار کما قلنا إجمالاً، في مطلق الاحتمال ووجود روایة أو إجماع أو شهرة لیدلّ واحد منها علی ندبیة الفعل حیث تعلیلی لا یلتفت إلیه کما لا یخفی.
نعم ربّما یشکل بأنه یلزم علی قولکم هذا أن یذهب إلی الحسن وترتّب الثواب علی کلّ فعل یحتمل المکلف ولو عند وجدانه حبّ الشارع اتیانه ویقرّر هذا الإشکال في کلام أحد الأعلام علی النحو التالی:
نعم الإنصاف أنّه لا یناسب مذاق الشرع واعتبارَ العقل أن یُحکم باستحباب أیّ شیء بلغ الثواب علیه مطلقاً ولو باحتمال ضعیف جداً، بل إنّ هذا لا یظهر من أحادیث من بلغ أیضاً بل یظهر منها أنّها تحکم باستحباب ما یکون احتماله مـمّا یعتنی به العقلاء ویلائم سائر الأحکام، غایة الأمر أنّه لا یبلغ حدّ الاطمینان اللازم في غیره، أضف إلی هذا أنّ العمل بکلّ احتمال ولو ضعیف جداً خصوصاً الفتوی به موجب للتساهل . الشدید الذی ینجرّ إلی ما لا یرضی الشارع به [١]
فیه أنّ تلک التوسعة لا مانع منها حیث قام الدلیل علی اعتبارها فلا مجال للنقاش فیها ونقول بالتوسعة المذکورة بالعنوان الأولی -أولاً وبالذات - .
نعم ربّما یتعارض هذا الحکم ویقدّم علیه حکم آخر بالعنوان الثانوی الرافع کما لو تصوّر أنّ الفقیه لو أراد أن یفتی ویحکم باستحباب کلّ فعل یحتمل المکلف استحبابه لأوجب ذلک وهن الشرع والتلاعب بأمر الدین، فإنّه حینئذ لا یکاد یقدم علی هذه
[١] .٢١٦. تحقيق في القواعد الفقهيّة: ص