بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٢١٥ - تطبیقات عملیة لقاعدة التسامح
أقول: النصوص الواردة في باب الاستخارة بالرقاع و المصحف و السبحة مستفیضة و یحصل الوثوق العقلائی و الاطمینانی العرفی منها، و إن یمکن تصوّر ضعف أحیاناً في بعضها، و هذا الوثوق النوعی و الارتیاح النفسانی یکفی في اعتبار الاستخارة و مشروعیتها علی وجه المندوبیة أو المحبوبیة العقلیة خاصة، کیف؟ فإنّ کثرة هذه النصوص الروائیة و تعدّدها البالغ یوجب الثقة بمفادها و إن اختلفت مواردها و ألسنة بیانها في الجملة، لکن تشترک الکلّ منها في قدر مشترک جامع و مفهوم واحد.
هذا کله مع إمکان دعوی جبر ضعف سند الأخبار في الجملة، حیث إن بعضها إذا أخذناه بعین الاعتبار یمکن کونه غیرخال عن بعض وجوه الإشکال، فیجبر الضعف و نحن لعمل المشهور بها، لکن هذا المبنی موافق لما علیه مشهور العلماء الأصولیّیننخالف جبر الضعف السندی بذلک في محلّه. [١]
قد أشار سماحة السیّد السبزواری; إلی انضباط نطاق الاستحباب الشرعی بما یقرب من مسلکنا حیث قال:
قد جرت سیرة العلماء علی التسامح في المندوبات التوصلیة و في أدلة المکروهات و الفضائل و المعاجز و الأخلاقیات و ما ورد لدفع الأوجاع و الأمراض و ما ورد لقضاء الحوائج من الصلوات و الدعوات و غیرها، و ما ورد في الأمور التی لها آثار وضعیة دنیویة.
مع أنّ أدلة المقام مشتملة علی الثواب کما مرّ و لایبعد أن یکون الوجه في
[١] .٢٠٥، ص ٤، نهایة الأفکار، ج٣٠١، ص ١، منتقی الأصول، ج٤٤٣، ص ٣ . مصباح الأصول، ج